الكبيرة الخامسة عشرة : الأمن من مكر الله تعالى ( 1 ) .
الكبيرة السادسة عشرة : استحلال بيت الله الحرام ( 2 ) .
شرح
يحصل إلا عند حصول أحد هذه الثلاثة ، وكل واحد منها كفر ، فاليأس لا يحصل إلا لمن كان كافرا ، لعدم علمه بالله تعالى وصفائه ، أما المؤمن بالله العارف به فلا يقنط في حال من الأحوال ، لأن رحمة الله وسعت كل شيء .
( 1 ) وكذلك من الذنوب الكبائر ، الأمن من مكر الله تعالى - والمراد به ، عذابه من حيث لا يشعرون ، فقد بين الله عز وجل أنه لا يأمن نزول عذابه على هذا الوجه إلا من خسر الدنيا والآخرة ، لأنه أوقع نفسه في الدنيا في الضرر وفي الآخرة في أشد العذاب قال تعالى * ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * أي لا يأمن بأس الله ونقمة وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم إلا الفاجرون المجرمون ، ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله - : المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف ، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن مصداقا لقول الله عز وجل * ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) * .
( 2 ) ومن الذنوب الكبائر - استحلال بيت الله الحرام - فان الله تعالى جعله آمنا وحرم القتال فيه . فقال تعالى * ( ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ) * فإذا دخله الخائف يأمن كل سوء ، وقال تعالى * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ) * وقال تعالى * ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) * وقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، ولا يقصد شوكة ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته الا من عرفها ، ولا تختلى خلالها » .
الكبيرة السابعة عشرة منع ابن السبيل من فضل المال
ان الكرم والسخاء من صفات المؤمنين المخلصين ، لأن الكريم من أسماء الله تعالى الحسني . والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم كان من أجود الناس . وقد أمرنا الله في كتابه بالسخاء والجود ، فقال تعالى * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ ) * وقال الله تعالى في صفات أهل الجنة * ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * وقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة أنه قال : « يا ابن آدم أنفق أنفق عليك » وقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « قال جبريل : قال الله عز وجل ان هذا دين ارتضيته لنفسي ، ولا يصلحه إلا السخاء ، وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما