وقد عد بعضهم السرقة من الكبائر ، والواقع أن السرقة من شر الجرائم ، ولكن الشارع لم ينص على أنها كبيرة ( 1 ) ، وإنّ ذكر أنها أسوأ من هذه الكبائر في الدنيا والآخرة .
فقد نفى الايمان عن السارق فقال : « لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » وفي بعض الروايات « فإن سرق فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه » .
وقد جعل الشارع لها عقوبة شديدة ، تتناسب مع فظاعتها ، كما بيناه فيما
شرح
رأى أهل العلم من لدن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر ، لأنه تهجم على ترك أمره تعالى - وقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « بين الرجال وبين الكفر ترك الصلاة » .
قال النووي : وأما ترك الصلاة فإن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام الا أن يكون قريب عهد بالإسلام ، وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس ، فقد اختلف العلماء فيه .
المالكية ، والشافعية - قالوا : إنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب ، فان تاب والا قتلناه حدا كالزاني والمحصن ، ولكن يقتل بالسيف .
الحنفية والمزني صاحب الشافعي - قالوا : أنه لا يكفر ولا يقتل ، بل يعزر ويحبس حتى يصلي . وذلك لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث » وليس في ترك الصلاة ، فهو مؤمن عاص .
الحنابلة - وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وبعض أصحاب الشافعي ومروي عن الإمام علي كرم الله وجهه . قالوا : إن تارك الصلاة عمدا من غير عذر يكفر ، واحتجوا على قتله بقوله تعالى * ( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ ، وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) * وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم » .
وتأولوا قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة » على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل ، أو أنه محمول على المستحل ، أو أنه يؤول إلى الكفر وأن فعله فعل الكفار ، والله أعلم . وبعد الموت حكمه حكم المسلم تارك الصلاة : أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ويطمس قبره إهانة له . وتطلق زوجته . والعياذ بالله تعالى .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : في عيون الأخبار بأسانيده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( ع ) في كتابه إلى المأمون قال : الإيمان هو أداء الأمانة واجتناب جميع الكبائر وهو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان إلى أن قال واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرام الله تعالى والزنا والسرقة و . « 764 » .
هامش
« 764 » وسائل الشيعة 11 / 260