الكبيرة الثانية عشرة النميمة
وهي من الجرائم الضارة للمجتمع الإنساني لأن النمام دائما يسعى بين الناس ليقطع ما بينهم من صلات ومودة ، ويجعل بعضهم لبعض أعداء ، وكفى بذلك شرا ، أما كون النميمة من الكبائر ، فقد صرح به حديث البخاري رحمه الله تعالى ، وهو « أن رسول الله مر بقبرين يعذبان ، فقال : إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، بلى إنه كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول » فهذان كان يسهل عليهما النميمة ، وعدم الاستبراء من البول ، ويظنان أنهما من الأمور الهينة ، وهما عند الله من أسوأ الموبقات لما يترتب على الأول من قطع صلات المودة بين الناس ، ولما يترتب على الثاني ، من فساد العبادة ( 1 ) .
شرح
الله صلَّى اللَّه عليه وسلم بعضهم إلى بعض ، وقالوا : حرمت الخمر ، وجعلت عدلا للشرك « رواه الطبراني .
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه » رواه الطبراني .
وروي عن عبد الله بن عمرو رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فان مات دخل النار فان تاب تاب الله عليه فان عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فان مات دخل النار ، فان تاب تاب الله عليه ، فان عاد في الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة ، قالوا يا رسول الله ، وما طينة الخبال ؟ قال : « عصارة أهل النار » رواه ابن حيان .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « من لقي الله مدمن خمر ، لقيه كعابد وثن » وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه كان يقول : « ما أبالي شربت الخمر ، أو عبدت هذه السارية من دون الله » .
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ، ولا يذيقهم نعيما : مدمن الخمر ، وآكل الربا ، وآكل مال اليتيم بغير حق ، والعاق لوالديه » رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد .
( 1 ) اعلم أن اسم النميمة انما يطلق على من ينم قول الغير إلى المقول فيه ، كما تقول فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا ، وليست النميمة مختصة به ، بل حدها كشف