تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
الكبيرة الثالثة عشرة : عدم التنزه من البول ( 1 ) . الكبيرة الرابعة عشرة : اليأس من رحمة الله تعالى ( 2 ) .
شرح
ما يكره كشفه سواء كره المنقول عنه ، أو المنقول اليه ، أو كره ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول ، أو بالكتابة ، أو بالرمز ، وسواء كان المنقول من الأعمال ، أو من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصا في المنقول عنه أو لم يكن بل حقيقة النميمة إفشاء السر ، وهتك الستر عما يكره كشفه ، فكل ما رآه الإنسان من أحوال الناس ما يكره أن يسكت عنه الا ما في حكايته ، فائدة لمسلم أو دفع لمعصية . والنمام فاسق مردود الشهادة كما قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) * ونهانا المولى عز وجل عن تصديق النمام وسماع قوله ، فقال تعالى * ( ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) * . فالنميمة من الكبائر التي تحمل ذنوبا جمة ، وتدخل صاحبها النار ، وتحرمه من نعيم الجنة ، لأنها عنوان الدناءة والجبن ، والضعف ، والدس ، والكيد ، والملق ، والنفاق ، وهي تحتط الحسنات ، وتضيع ثواب الأعمال الصالحات ، وتزيل المحبة ، وتبعد المودة ، وتذهب التآخي والتصافي ، والتعارف والاتحاد . عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يدخل الجنة نمام » رواه البخاري . وروي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « النميمة ، والشتيمة ، والحمية ، في النار » وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « ألا أن الكذب يسود الوجه ، والنميمة من عذاب القبر » وعن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الهمازون ، واللمازون ، والمشاؤون بالنميمة الباغون للبراء العنت يحشرهم الله في وجوه الكلاب » رواه أبو الشيخ ابن حيان . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب التنزه من البول ولا يحرم عدم التنزه منه نعم يجب التطهير منه لكل عبادة مشروطة بالطهارة مثل الصلاة والطواف . ( 2 ) القنوط واليأس من رحمة الله تعالى من الذنوب الكبائر ، فإنه تبارك وتعالى قال * ( إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * والمراد بالروح الرحمة ، أو الفرج - عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن المؤمن من الله على خير ، يرجوه في البلاء ، ويحمده في الرخاء ، واليأس من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا إذا اعتقد الإنسان أن الإله غير قادر على الكمال ، أو غير عالم بجميع المعلومات ، أوليس بكريم ، بل هو بخيل عاجز . وكل واحد من هذه الثلاثة يوجب الكفر ، فإن اليأس ، والقنوط لا