تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
الأعجم . الذي لا هم له إلا قضاء شهوته ، روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : « سألت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا ، وهو خلقك ، قلت : إن ذلك لعظيم ، ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك » رواه البخاري ، ومسلم ، وغيرهما . وحليلة الجار هي زوجة الجار ( 1 ) .
شرح
( 1 ) والزنا من أفحش الذنوب ، وأعظم الكبائر التي أجمعت على تحريمها جميع الأديان . وأجمعت على مقتها العقول في جميع الأزمان والأوقات ، لما يترتب عليه من فساد الفرد والمجتمع . حتى أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم حكم على الزاني أنه لا يرتكب الفاحشة وهو مؤمن فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كالظلة ، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان » ، وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من زنى ، أو من شرب الخمر ، نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه » ، وقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم ، شيخ زان ، وملك كذاب ، وعالم متكبر » . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « أربعة يبغضهم الله ، البياع الحلاف ، والفقير المختال ، والشيخ الزاني ، والإمام الجائر » وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله نارا وهو خلقك ، قال ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك » فأنزل الله تصديقها * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ، ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ) * . قال ابن القيم رحمه الله : ذكر عليه الصلاة والسلام من كل نوع أعلاه ، فأعظ الشرك أن يجعل الله ندا ، وأعظم أنواع القتل أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه ، وأعظم أنواع الزنا أن تزني بحليلة جارك ، فان مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق . فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج لها ، إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه ، وإلحاق نسب به لم يكن منه ، وغير ذلك . فإن كان جارا له انصاف إلى ذلك سوء الجوار ، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » ، وأي بائقة أعظ من الزنا بامرأته ، فإن كان الجار أخاه أو قريبا من أقاربه ، انضم إلى ذلك قطيعة الرجم فيتضاعف الإثم ، فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة ، وطلب العلم والجهاد ،