أما إذا لم يترتب عليها شيء من ذلك فإنها تكون صغيرة لا كبيرة .
وبعضهم يقول : إن اليمين الغمرس كبيرة مطلقا ، لأن الحالف بها قد انتهك حرمة اسم الله تعالى ، فجزاؤه العذاب الأليم ، إلا إذا تاب توبة نصوحا .
وليس لليمين الغموس كفارة إلا التوبة منها ، عند جمهور العلماء .
الشافعية - قالوا : إن لها كفارة كغيرها من الايمان ، ومتى أخرج كفارتها سقط عنه إثمها ( 1 ) .
الكبيرة العاشرة الزنا
عاشرها : الزنا - وقد سماه الله فاحشة فقال تعالى * ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً ) * وأفظعه أن يزني المرء بحليلة جاره ، فإن في ذلك العمل المنكر جريمتين ، إحداهما الاعتداء الصريح على عرض إنسان غافل - ثانيتها - انتهاك حرمة الجوار ، ولا يصدر ذلك إلا ممن قسا قلبه ، ونسي ربه ، وأصبح كالحيوان
شرح
( 1 ) الايمان بفتح الهمزة جمع يمين ، وأصل اليمين في اللغة اليد ، خلاف اليسار ، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ، واليمين في الشرع « توكيد المحلوف عليه بذكر اسم الله تعالى ، أو صفة من صفاته عز وجل » وقد نهى الشارع عن اليمين الكاذبة ، وجعلها من الكبائر التي تستوجب غضب الله عز وجل ، وتدخل صاحبها نار جهنم إذا لم يتب منها قبل مماته ، أو يكفر عنها .
روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان » قال عبد الله :
ثم قرأ علينا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم مصداقه في كتاب الله عز وجل * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ولا يُكَلِّمُهُمُ الله ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * رواه البخاري ومسلم .
وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ، وحرم عليه الجنة . قالوا : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ فقال : وإن كان قضيبا من أراك » رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « أكبر الكبائر الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس » رواه البخاري - وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ، أو في النار ، وعن جبير بن مطعم أنه أفتدى يمينه بعشرة آلاف درهم ثم قال : ورب الكعبة لو حلفت صادقا ، وإنما هو شيء افتديت به يميني - رواه الطبراني .