الجواب عن السؤال الثاني * ( أن الموبقات المذكورة في الحديث معناها المهلكات ، وهي موجبة للهلاك الدنيوي والأخروي ، لا محالة ، ولكن الحديث الذي معنا لم ينص على كل الموبقات . بل هناك موبقات ذكرت في الأحاديث الصحيحة الأخرى ، وقد حصرها بعض العلماء في إحدى وعشرين ، منها السبع المذكورة في الحديث الشريف .
الكبيرة الثامنة شهادة الزور
ثامنها شهادة الزور : وقد ورد في الصحيح أنها أكبر الكبائر ، عن أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه قال : « كنا مع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ( ثلاثا ) الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، ألا وشهادة الزور ، وقول الزور ، وكان متكئا فجلس ، فما زال يكررنا حتى قلنا ليته سكت : رواه البخاري ، ومسلم ، وغيرها .
أما كون شهادة الزور جريمة خلقية شائنة تنافي النظم العمراني ، وتفضي إلى الفوضى في كل نواحي الحياة ، فظاهر لا يخفى على أحد ، فهي شر مستطير ، يجب على الناس أن ينزهوا عنه أنفسهم تنزيها تاما ( 1 ) .
شرح
عليه بما يخزيه ويقطع حجته ويسد عليه باب التنصل من ذنبه أمام الأشهاد يوم القيامة .
ثم أردف ذلك بأنه سيوفي جزاءه الحق ، وليعلم الجاني - ان لم يكن علم - أن الله هو الحق ، وأن وعيده هو الحق ، وأن قوله هو الحق المبين ، وقد ذكر العلماء أن القاذف مطالب في الدنيا لتصديقه بأربعة شهداء - فالقاذف يقوم في وجهه لتكذيبه خمسة شهود من جوارحه ، لسانه ، ويداه ، ورجلاه ، تنكيلا له ، وفضيحة لشأنه ، جزاء فضيحته للمحصنات المؤمنات .
( 1 ) لقد ذكر العلماء أن شهادة الزور من أكبر الكبائر لأن الله تعالى أمرنا باجتنابها وقرنها بالشر - والعياذ بالله تعالى - فقال عز وجل * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * أي ابتعدوا عن الرجس الذي هو الأوثان ، وابتعدوا عن شهادة الزور ، فقرن الله عبادة الأصنام بشهادة الزور كقوله تعالى * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ، والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وأَنْ تُشْرِكُوا بِالله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ، وأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) * ومنه شهادة الزور .