تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦

الكبيرة التاسعة اليمين الغموس

تاسعها اليمين الغموس - وهو أن يحلف على حصول شيء وهو عالم أنه لم يحصل . كأن يقول : والله ليس لك علي دين . وهو يعلم أنه له ، أو يحلف على أن فلانا لم يضرب فلانا ، وهو يعلم أنه ضربه ، فقد روى البخاري أن أعرابيا جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : « يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال : الإشراك بالله . قال : ثم ماذا ؟ قال : اليمين الغموس . قلت : ما اليمين الغموس ؟ قال : يقتطع مال امرئ مسلم « يعني بيمين هو فيها كاذب . ولا نزاع في أن هذه اليمين الفاجرة من الكبائر ، بشرط أن يترتب عليها قطع حق ، أو إيذاء من لا يستحق الإيذاء ، أو أدانه بريء ، أو نحو ذلك .
شرح
وروى الإمام أحمد عن أيمن بن خريم أنه قال : قام رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم خطيبا فقال : « أيها الناس عدلت شهادة الزور اشراكا بالله ثلاثا » ، ثم قرأ * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن عبيد حدثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك الأسدي قال : صلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم الصبح ، فلما انصرف قام قائماً ، فقال : « عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل » ثم تلا هذه الآية * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّه غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ) * وقال سفيان الثوري عن عاصم بن أبي الجنود عن وائل ابن ربيعة عن ابن مسعود أنه قال : تعدل شهادة الزور الإشراك بالله ، ثم قرأ هذه الآية . وفي الصحيحين عن أبي بكر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت » أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه . وهذا يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر ، ولا يلزم من كون هذه أكبر الكبائر استواء رتبتها ، فإن الإشراك أكبر الذنوب المذكورة ، وجلوس النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد اتكائه يشعر باهتمامه بذلك ، ويفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه ، وسبب الاهتمام بذلك كون شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس ، والتهاون بها أكثر ، والحامل عليها كثير مثل العداوة ، والحقد ، والحسد ، وغير ذلك فاحتيج إلى الاهتمام بها ، وفي الحديث « لا تزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى تجب له النار » وفي الأثر « عدلت شهادة الزور الإشراك بالله » .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 666 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح