[ الكبيرة الخامسة الفرار من قتال الأعداء ]
وأي مسلم يخفى عليه أن الفرار من قتال الأعداء الذين يريدون انتهاك حرمات الوطن والدين واستذلال الأحرار والأعزاء ، واستعمالهم استعمال الأرقاء الذين لا إرادة لهم جريمة من شر الجرائم ، وموبقة من أسوأ الموبقات .
لا ريب في أن كل هذه الخصال كبائر تنافي الفضائل الإنسانية ، وتتعارض مع الحياة الكريمة ، وإذا فشت في أمة من الأمم أهلكتها لا محالة .
[ الكبيرة السادسة قذف المحصنات ]
إما قذف المحصنات فقد بينا آثاره الضارة فيما أسلفنا من القول في الحدود ، وسنذكر لك ما يترتب على السحر من الآثار الضارة قريبا ، فالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو المربي الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى قد نهى أمته نهيا جازما عن هذه الجرائم الموبقة التي يترتب عليها هلاك المرء في الدنيا والآخرة ، فهي من مخازي هذه الحياة الدنيا ، ومن شر آفاتها التي تدفع إليها الشهوة ، وتستلذها الأنفس الضعيفة ، ومن ورائها الخزي الدائم والعذاب الأليم .
[ الكبيرة السابعة السحر ]
شرح
أمرنا بالصبر وذكر الله تعالى وأنه يعاقب الفارين بأشد أنواع العذاب . وأنه يكرم الشهداء في سبيله أعظم أنواع الإكرام والعزة .
وأما قذف المحصنات المؤمنات الغافلات فهو من أعظم الكبائر التي نهى عنها الشارع الحكيم .
فقال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * فإن مقاصد الشرع الحكيم حفظ أعراض المسلمين ، وصون الشرف لصاحبه ، والاحتفاظ بالكرامة ، ووضع سياج منيع لعزة النفس ، كان من مقتضى حكمته تبارك وتعالى أن سن التشريع الزاجر للنفوس الجامحة التي قد يدفعها الغضب إلى أن تصيب الناس في كرامتهم ، وتخدش شرفهم ، وتنكس رؤسهم ، والشرف أعز عزيز لدى المؤمن الغيور ، فإن القتل أهون على المؤمن من ضياع شرفه وإهدار كرامته ، وما قيمة الحياة لإنسان بغير كرامة وعزة ، من أجل ذلك فرض الله تعالى حد القذف الرادع الكفيل بصيانة الأعراض وحفظ الكرامات ، وانما خص القذف بالرمي بالزنا ، لأن فيه من العار بدنائة النفس ، وهتك الستر ، وافتضاح السوءات وانتهاك الحرمات ، والدلالة على عدم الغيرة الذي هو من خصائص أخس الحيوانات ، ما قارف به كل الموبقات . فإن كان الرامي امرأة ، كان فيه من جلب العار على قومها ما يؤدي إلى سفك الدماء ، وقلما يغسل ذلك العار ، وقد رتب الشارع على قذف المحصن أو المحصنة ثلاثة أشياء ، الجلد ثمانين جلدة ، ورد الشهادة أبدا ، والحكم عليه بالفسق .
ولقد ذكر الله في الآية الكريمة فظاعة أمر هذه الجريمة ، وشنع على من وقع فيها ، وشرح عظيم خطرها ، وشديد وعيدها وأي وعيد أشد ، من اللعنة في الدنيا والآخرة ، وهو الطرد من رحمة الله ، واستحقاق العذاب العظيم ، وتقرير ذنبه بشهادة جوارحه