[ الكبيرة الرابعة أكل مال اليتيم ]
وأي مسلم يخفى عليه أن أكل مال اليتيم جريمة من أرذل الجرائم وأخسها ، لا يأتيها إلا الأنذال الذين قست قلوبهم ، ونزعت منهم عاطفة الرحمة والإنسانية وأصبحوا كالحيوانات المفترسة بل هم أضل سبيلا .
شرح
تعالى * ( وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّه كانَ حُوباً كَبِيراً ) * وقال تعالى * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ، ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وكَفى بِالله حَسِيباً ) * .
والواجب شرعا أن يرعى الوصي مال اليتيم ويحافظ عليه وينميه ، ولا يبيح لنفسه شيئا منه . الا عند الحاجة الماسة ، فيأخذ ما يحتاج اليه من غير إسراف ولا تبدير . فقد أجمعت الآراء على أن مال اليتيم لا يحل للوصي ، ولا يأخذ منه شيئا حتى تبقى صلات المحبة والمودة قائمة بين الناس . وكما تدين تدان وكما تفعل تجازى * ( ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا الله ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) * .
وبين الله عز وجل أن أكل مال اليتيم من أشنع أنواع الحرام ، فكأنه يأكل من جمر جهنم ، قال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * .
وأما التولي يوم الزحف - فهو من أكبر الكبائر ، وأفحش الأمور . لأنه يدل على الجبن . والضعف والخور ، والإسلام يربى المسلم على الشجاعة والثبات والعزة ، ولأن الفرار أمام الأعداء عند اللقاء يسلب الأمة عزتها وكرامتها وشرفها ، ويجعل السلطة لأعداء الإسلام والدين ، وذلك موت أدبي للأمة فأما أن نعيش كراما أعزاء ، واما أن نموت أحرارا شهداء ، والاستشهاد في سبيل الله والوطن حياة كريمة ، قال تعالى * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * .
لهذا أمرنا الله تعالى بالثبات أمام الأعداء مهما كانت عدتهم ، وقدرتهم ، ونهانا عن الفرار من الزحف وعده من أعظم الكبائر التي تجلب غضب الله تعالى ، وتحبط الأعمال ، وتودي بصاحبها في نار جهنم وبئس القرار فقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * وقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * .
فأمر الله المجاهدين بالصبر والثبات أمام الأعداء ، لأن التولي فيه أضعاف لصفوف المسلمين ، وتثبيط لعزائم المقاتلين ، واحداث فرقة بين صفوفهم ، وفي ذلك صد عن سبيل الله عز وجل وتقوية للعدو ، وكفى بذلك إثما وعارا في الدنيا والآخرة ، لذلك