[ الكبيرة الثانية قتل النفس ]
وأي مسلم يجهل أن قتل النفس التي حرم الله جريمة من أسوإ الجرائم وأقبحها أثرا في المجتمع الإنساني . ويكفي في شناعتها واستنكارها قوله تعالى * ( مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ، وغَضِبَ الله عَلَيْه ، ولَعَنَه ، وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * .
[ الكبيرة الثالثة أكل الربا ]
وأي مسلم يخفى عليه أن أكل الربا من الكبائر المحرمة لما يترتب عليه من استذلال المحتاجين ، واستنزاف أموالهم ، وحصر الثروة في أيدي المرابين الذين يستلذون اقتناص أموال الناس وحبسها بين أيديهم بدون أن يستخدموها في مصالح المجتمع ، وإصلاح حال الإنسان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * آية ( 29 ) من سورة النساء ، والربا مما أجمعت الأديان السماوية على تحريمه ، ودواعي تحريمه كثيرة ، فهو من الأمور التي تعوق المجتمع عن الاشتغال بالأمور المفيدة النافعة ، فصاحب المال إذا سلك طريق الربا في انماء ماله ، وجلب الربح منه . سهل لديه أسباب العيش ، فيميل إلى الكسل والبطالة والخمول ، وتزداد شراهته في جمع الأموال بغير حق والاستيلاء على حقوق الناس من غير رحمة ولا شفقة ، وتزداد الفوارق بين طبقات المجتمع في الفقر والغنى . والربا يؤدي إلى انتشار العداوة ، والبغضاء ويولد الأحقاد قرن الله تعالى النهي عن أكل أموال الناس بالباطل بقتل النفس في الآية الكريمة ، فقال تعالى بعد النهي عن الربا * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * لأن الربا يؤدى إلى قتل الأنفس ، وسفك الدماء من أجل الأموال .
ولأن الربا أخذ مال بلا عوض ، وهو نوع من الظلم الذي حرمه الشارع الحكيم ، لأنه استيلاء على الأموال من غير الطريق المشروع ، وكل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه ، وعاقبة الربا انما هو الخراب والهلاك ، والدمار ، قال تعالى * ( يَمْحَقُ الله الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * وقد توعد الله تعالى الذين يأكلون الربا ولا يتوبون ، بأشد أنواع الوعيد ، وهو أنه يشن عليهم حربا في الدنيا وعذابا يوم القيامة قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُولِه ، وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ، ولا تُظْلَمُونَ ) * .
فالأجدر بالمسلم أن يبحث عن مصادر تنمية أمواله عن طريق مشروع ، حتى تصبح معيشته واقتصادياته من طريق مستقيم لا استغلال فيه ولا بغي ولا عدوان ، على الفقراء والمحتاجين .
وأما جناية أكل مال اليتيم ، فهي أفظع من التعامل بالربا ، وأشد ضراوة منها ، لما يترتب عليها من الإضرار البليغة ولهذا نهى الشارع عنها ووصمها أبلغ توصيم فقال