شرح
مات مرتدا لا ينفذ ، لأن الوقف لا يضره ، وأما إذا كان التصرف لا يقبل الوقف ، كالبيع والهبة ، والرهن ، والكتابة ، ونحوها ، مما لا يقبل الوقف ، فتكون تصرفاته فيها باطلة ، بناء على بطلان وقف العقود وفي القديم : هي موقوفة بناء على صحة وقف العقود ، فإن أسلم حكم بصحتها ، والا فلا .
وبناء على هذه الأقوال : فإنه يجب أن يجعل ماله عند رجل عدل يحفظه ، وتجعل أمته عند امرأة ثقة ، أو عند رجل يحل له الخلوة بها من المحارم احتياطا ، لتعلق حق المسلمين به . أه .
المالكية - قالوا : ان الردة لا تسقط إحلال محلل . فإذا ارتد المحلل للمبتوتة فلا يبطل إحلاله بل تحل لمن بتها ، بخلاف حل المرأة ، فإنه يبطله ردتها ، فإذا حللها شخص ثم ارتدت ، ورجعت للإسلام لا تحل لمن بتها حتى تنكح زوجها لأنها أبطلت النكاح الذي أحلها ، كما أبطلت الذي صيرها محصنة .
والعتق غير المعلق بجميع أنواعه لا تبطله الردة ، عاد للإسلام ، أو قتل على ردته ، أو التحق بدار الكفر ، وكذلك الطلاق ينفذ ولا تبطله الردة ، - أما الهبة ، والوقف ، فإذا حيزا قبل الردة ، فإنه ينفذ ، عاد إلى الإسلام أو مات عليه ، وأما إذا تأخر الحوز حتى ارتد ، ومات على ردته ، أو التحق بدار الكفر ، فلا ينفذ ، وينتظر ، هل يعود إلى الإسلام ، وهل يحكم بالبطلان ، أو بعدمه ؟
قالوا : والكافر الذي بدل دينه إلى كفر آخر ، كنصراني لليهودية ، أو المجوسية فإننا لا تنعرض له . وقبل عذر من أسلم من الكفار ، ثم رجع للكفر ، وقال : معتذرا حين أراد القاضي قتله لعدم التوبة : « أسلمت عن ضيق من خوف على نفس ، أو مال » فإن ظهر عذره بقريته صدق وترك لأمره ، وان ظهر كذبه ، فإنه يحكم فيه حكم المرتد .
فإن تاب ترك ، وان لم يتب قتل كافرا .
وأما من نطق بالشهادتين ، ولم يلتزم أركان الإسلام ، فإنه يؤدب ويعزر حسب ما يراه الحاكم فإذا رجع لا يكون حكمه حكم المرتد ، لكن هذا في غير من بين أظهرنا ، ويعلم أن علينا صلاة وصوما ، وزكاة ، والا فهو مرتد ، لأنه خالطنا وعلم أحكام ديننا ، فيؤدب ، فإن أنكر فرائض الإسلام حكم بردته .
وكذلك يؤدب الساحر [ 1 ] الذي سحر مسلما ، ولم يدخل بسحره ضررا عليه ، فان
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلما ويؤدب أن كان كافرا ويثبت ذلك بالإقرار والأحوط الإقرار مرتين وبالبينة ولو تعلم السحر لإبطال مدعي النبوة فلا بأس به بل ربما يجب « 753 » .
« 753 » تحرير الوسيلة 2 / 434