تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
شرح
تقبل توبته ، ثم إن تاب قتل حدا ، ولا يعذر الساب بجهل لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل ، ولا يعذر بسكر حرام ، أو تهور ، أو غيظ بل يقتل ، والساب الكافر أصلا إذا اعتنق الإسلام ، ولو كان إسلامه خوفا من القتل ، فإنه لا يجب قتله ، لأن الإسلام يجب ما قبله . أما المسلم إذا ارتد بغير السب ، ثم سب زمن الردة ، ثم أسلم ثانية ، فلا يسقط عنه قتل السب ، لأنه حد من حدود الله تعالى وجب عليه . وقيل : تقبل توبته إذا رجع إلى الإسلام كما هو مذهب الشافعي ، حتى في سب الملائكة والأنبياء ، والفرق بين سب الله تعالى فتقبل التوبة فيه ، وبين سب الأنبياء ، والملائكة فلا يقبل ، أن الله تعالى لما كان منزها عن لحوق النقص له عقلا قبل من العبد التوبة ، بخلاف خواص عباده المؤمنين به لأن استحالة النقص عليهم من أخبار الله تعالى ، لا من ذواتهم فشدد فيهم ، فردت توبته ، ويقتل . وأسقط الإسلام الثاني ما عليه من صلاة ، وصوم ، وزكاة ، ان كانت عليه ، فلا يطلب منه فعلها بعد رجوعه إلى الإسلام الا أن يسلم قبل خروج وقت الصلاة ، وذلك لقوله تعالى * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) * ويحبط ثواب عمله السابق بردته ، لقوله تعالى * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ويجب عليه الوضوء ، لا الغسل الا بموجب له ، ويجب عليه إعادة الحج لبقاء وقته وهو العمر ، ويسقط عنه النذر ، وكفارة الإيمان ، وكذلك العتق والظهار ، والطلاق ، كأن قال لزوجته ان دخلت الدار فأنت طالق ثم دخل الدار بعد ردته أو توبته ، ويبطل إحصانه ، أما الطلاق الذي صدر منه قبل الردة ، فإذا طلق ثلاثا ثم ارتد ، ثم رجع للإسلام ، فلا تحل له الا بعد زوج ، ما لم يرتدا معا ثم يرجع للإسلام . الحنفية ، والشافعية - قالوا : ان الزنديق إذا تاب . وأظهر الإسلام تقبل توبته ، ويستتاب ولا يقتل ، ويلحق بالكافر الأصلي إذا اعتنق الإسلام ، فإنه يقبل منه ، ويترك . وفي قول للشافعية : أنه لا يصح إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي ، أو إلى كفر باطنية ، وهم القائلون بأن للقرآن باطنا ، وأنه المراد منه دون الظاهر ، أو ارتد إلى دين يزعم أن محمدا مبعوث إلى العرب خاصة ، أو ارتد إلى دين يقول : ان رسالة محمد حق لكنه لم يظهر بعد ، أو إذا جحد فرضا ، أو تحريما ، فإنه لا يصح إسلامه ، ويجب قتله حدا ، وكذلك الفلاسفة الذين يزعمون أن الله خلق شيئا ثم خلق منه شيئا آخر يدير العالم ، وسمعوا الأول العقل ، والثاني النفس ، فإنه كفر ظاهر ، وكذلك الطبائعي
هامش
بل لو رجع إلى سب النبي ( ص ) يقتل بلا إشكال « 750 » .
« 750 » تحرير الوسيلة 2 / 434