تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
شرح
تصرفاته لتوقف حاله ، فكذا المرتد ، ولأنه يستحق القتل لبطلان سبب العصمة ، فأوجب خللا في الأهلية . بخلاف الزاني المحصن ، وقاتل العمد ، لأن الاستحقاق فيهما جزاء على الجناية ، مع بقاء سبب العصمة ، وهو الإسلام ، فيبقى مالكا حقيقة ، وبخلاف المرأة المرتدة لأنها ليست حربية ولهذا لا تقتل بعد الردة - أما المرتد فقد زال ملكه عن أمواله بردته ، كما ذكرنا . أبو يوسف ومحمد قالا : يجوز ما صنع المرتد ، وتنفذ عقوده التي عقدها قبل الردة وبعدها ، لأن الصحة تعتمد الأهلية ، والنفاذ يعتمد الملك ، ولا خفاء في وجود الأهلية لكونه مخاطبا ، وكذلك الملك لقيامه قبل موته ، وعدم زواله بالردة ، لأنه مكلف محتاج ولا يتمكن من إقامة موجب التكليف الا بالملك فيبقى ملكه إلى أن يقتل ، ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه بعد موته . قالوا : فإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى دار الإسلام مسلما ، فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه ، لأن الوارث انما يخلفه فيه لاستغنائه عنه بالموت المحكوم به ، بدخوله دار الحرب . وإذا عاد مسلما احتاج اليه فيقدم على الوارث ، بخلاف ما إذا زاله الوارث عن ملكه ، وبخلاف أمهات أولاده ، ومدبريه لأن القضاء قد صح بدليل مصحح فلا ينقص ، ولو جاء مسلما قبل أن يقضي القاضي بذلك ، فكأنه لم يزل مسلما ، فأمواله على حالها ، وما كان عليه من الديون فهو إلى أجله ، ويصح تصرفه . مبحث ردة الصبي والمجنون [ 1 ] الحنفية - قالوا : ان ارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد تام ، فيجري عليه أحكام المرتد ، فيبطل نكاحه ، ويحرم من الميراث ، ويجبر على الإسلام ، ولا يقتل ، وان أدرك كافرا ، يحبس كالمرأة ، وإسلام الصبي المميز إسلام ، لأن عليا رضي الله عنه أسلم في صباه وهو ابن خمس سنين ، وصحح النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم إسلامه ، وافتخر سيدنا على بذلك . فقالسبقتكموا إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يشترط في تحقق الارتداد البلوغ وكمال العقل والاختيار فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده وكفره وكذا المجنون والمكره . ولو ادعى الإكراه على الارتداد فإن قامت قرينة على ذلك فهو وإلا فلا أثر لها « 756 » .
« 756 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 328
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 652 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح