تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
شرح
الإسلام ، وما لزمه في حال ردته من الديون يقضى مما اكتسبه في حال ردته . قالوا : وتقضى الديون التي لزمته في حال الديون ، وان لم يف بذلك يقضى من كسب الردة ، لأن المستحق بالسببين مختلف ، وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين ، فيقضى كل دين من المكسب المكتسب في تلك الحالة ، ليكون الغرم بالغنم وقيل . بل يبدأ بالقضاء من كسب الردة ، لأن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه ، ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث ، فيقدم الدين عليه ، أما كسب الردة ، فليس بمملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة . فلا يقضى منه ، الا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر فحينئذ يقضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله لبيت المال ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك ههنا ، وجه الثالث - ان كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه ، فكان قضاء الدين منه أولى ، إلا إذا تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديما لحقه . أبو يوسف ، ومحمد - قالا : تقضى ديون المرتد إذا لحق بدار الحرب من الكسبين ، لأنهما جميعا ملكه حتى يجري الإرث فيهما ، والله أعلم . الشافعية - قالوا : ان مال المرتد إذا لحق بدار الحرب موقوف . فتقضي منه الديون التي لزمته قبل الردة بإتلاف أو غيره ، لأنا أن قلنا : ببقاء ملكه ، أو أنه موقوف فواضح ، وان قلنا : بزوال ملكه ، فالردة لا تزيد على الموت ، والدين مقدم على حق الورثة ، فكذا على حق الفيء وإذا مات على الردة وعليه دين وفى - ثم إن بقي من ماله شيء بعد سداد ديونه صرف لبيت مال المسلمين . قالوا : ويصير محجورا على المرتد بعدم التصرف بنفس الردة ، وقيل : يحجر عليه بحكم القاضي . ويكون الحجر عليه كحجر الفلس ، وقيل كحجر السفه ، وقيل : كحجر المرض ، وينفق على المرتد زمن استتابته من ماله ، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت . والأصح في المذهب أن المرتد يلزمه غرم إتلافه مال غيره في زمن الردة ، حتى لو ارتد جمع من الناس واستعصوا على الامام ، وخرجوا عن طاعته ، ولم يصل إليهم إلا بقتال وجهاد ، فما أتلفوه من المال في أثناء القتال - إذا أسلموا - ضمنوه على الأظهر . والأصح أنه يلزمه نفقة زوجات وقف نكاحهن ، وكذلك نفقة قريب ملزم بالإنفاق عليه ، لأنها حقوق متعلقة بالمرتد فيلتزم بها ، لبقاء ملكيته . وقيل : لا يلزمه شيء من النفقات ، لأنه لا مال له . لزوال ملكيته على الأموال ، وعلى القول بوقوف ملكه والحجر عليه : فإن تصرفه الواقع منه في وقت ردته ان احتمل الوقف كعتق ، وتدبير ، ووصية ، يكون موقوفا ، فإن أسلم نفذ تصرفه ، وان