شرح
والمرتد إذا مات أو قتل على ردته ترثه امرأته المسلمة وهي في العدة ، لأنه يصير فارا ، وان كان صحيحا وقت الردة ، لأنها سبب الموت .
المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، قالوا : ان ما اكتسبه المرتد في إسلامه ، وما اكتسبه في حال ردته يكون فيئا ، لأنه مات كافرا ، والمسلم لا يرث الكافر إجماعا ، ثم هو مال حربي لا أمان له ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فيكون فيئا .
الشافعية - قالوا : في زوال ملك المرتد عن ماله الحاصل قبل الردة ، أو فيها بالردة أقوال : أظهرها الوقوف كبضع زوجته سواء الحق بدار الحرب أم لا ، فان هلك مرتدا بان زواله بالردة فما ملكه فيء ، وما تملكه من احتطاب ، ونحوه باق على الإباحة ، وان أسلم بان أنه لم يزل ، لأن بطلان أعماله تتوقف على هلاكه على الردة ، فكذا زوال ملكه .
وقيل : يزول ملكه عن ماله بنفس الردة لزوال العصمة بردته فماله أولى .
وقيل : لا يزول ملكه بالردة ، لأن الكفر لا ينافي الملك كالكافر الأصلي .
ويتفرع على هذه الأقوال أنه يقضي من مال المرتد دين لزمه قبلها بإتلاف أو غيره ، لأن ان قلنا ببقاء ملكه أو موقوف فواضح ، وان قلنا بزواله فهي لا تزيد على الموت ، والدين يقدم على حق الورثة ، فكذا على حق الفيء أ . ه .
حكم الزنديق [ 1 ]
المالكية ، والحنابلة - قالوا : ويجب قتل الزنديق بعد الاطلاع عليه بلا طلب توبة منه ، وهو الذي يسر الكفر ، ويظهر الإسلام ، وهو الذي كان يسمى منافقا في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ، ولا بد من قتله وان تاب ، لكن ان تاب قتل حدا ، لا كفرا ، فيحكم له بالإسلام ويغسل ، ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، ويترك أمره إلى الله عز وجل ، أما إذا جاء قبل الاطلاع على أمره فلا يقتل ، وله أحوال خمسة ، ثلاثة يكون ماله لورثته ، وهي ما إذا جاء تائبا ، أو تاب بعد الاطلاع عليه ، أو لم تثبت زندقته الا بعد موته ، وحالنا يكون ماله فيها لبيت المال ، وهي ما إذا اطلعنا عليه قبل الموت ، وقتلناه بغير توبة ، أو مات بغير توبة ومثله الذي سب نبيا [ 2 ] أجمعت الأمة على نبوته ، فإنه بدون استتابة ، ولا
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بان المنافق لا يقتل .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : من سب النبي ( ص ) والعياذ بالله وجب على سامعه قتله ما لم يخف على نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن أو عرضه ومعه لا يجوز ولو خاف على ماله المعتد به أو مال أخيه كذلك جاز ترك قتله ولا يتوقف ذلك على إذن من الإمام ( ع ) أو نائبه وكذا الحال لو سب بعض الأئمة ( ع ) وفي إلحاق الصديقة الطاهرة سلام الله عليها بهم وجه