شرح
قال : المرتدة تستتاب ولا تقتل ، وهذه أدلة على مذهب الحنفية الذين قالوا : انه لا يجب قتلها بل تحبس وتضرب .
مبحث أملاك المرتد [ 1 ]
الحنفية - قالوا : يزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا موقوفا ، اى أن يتبين حاله ، فإن أسلم عادت أمواله على حالها الأول ، لأنه حربي مقهور تحت أيدينا حتى يقتل ، ولا قتل الا بالحراب ، وهذا يوجب زوال ملكه ومالكيته غير أنه مدعو إلى الإسلام بالإجبار عليه ، ويرجى عوده اليه ، فتوقفنا في أمره ، فإن أسلم جعل العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم ، وصار كأن لم يزل مسلما ، ولم يعمل السبب ، وان مات أو قتل على ردته ، أو لحق بدار الحرب ، وحكم بلحاقه ، استقر كفره ، فيعمل السبب عمله ويزول ملكه ، والإجماع على أنه ان عاد وماله قائم كان هو أحق به ، ووجب أن يعمل بهما فيقول : بالردة يزول ، ثم بالعود يعود شرعا .
وقال الصاحبان : لا يزول ملك المرتد عن أمواله ، لأنه مكلف محتاج ، فإلى أن يقتل يبقى ملكه ، كالمحكوم عليه بالرجم ، والقصاص ، لأن كلا منهم مكلف مباح الدم .
قال الإمام أبو حنيفة : وان مات أو قتل على ردته انتقل ما اكتسبه في إسلامه إلى ورثة المسلمين ، وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا لجماعة المسلمين ، يوضع في بيت المال .
وقال الصاحبان : كلا الكسبين ، يقسم على ورثة المسلمين ، لأن ملكه في الكسبين ، بعد الردة باق لأنه مكلف محتاج فينتقل بالموت إلى ورثته ، ويستند إلى ما قبل ردته ، إذ الردة سبب الموت ، فيكون توريث المسلم من المسلم ، ويجعل كأنه اكتسبه في حال الإسلام .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تقسم أموال المرتد الفطري ( ولد على الإسلام ثم كفر ) بين ورثته وان التحق بدار الحرب أو اعتصم بما يحول بين الإمام وبين قتله . والمرتد عن ملة ( من أسلم عن كفر ثم ارتد ) لا تزول عنه أملاكه بل تكون باقية عليه وتقضى من أمواله ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة ويؤدى منه نفقة الأقارب ما دام حيا وبعد قتله تقضى ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة دون نفقة الأقارب ولو قتل أو مات كانت تركته لورثته المسلمين فإن لم يكن له وارث مسلم فهو للإمام ( ع ) « 749 » .
« 749 » شرائع الإسلام 957