تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
شرح
الرجال ، فصارت المرتدة كالأصلية ، وكل جزاء شرع في الدار ما هو الا لمصالح تعود إلينا في هذه الدنيا ، كالقصاص ، وحد القذف ، والشرب ، والزنا ، والسرقة ، فشرعت لحفظ النفوس ، والأعراض ، والعقول ، والأنساب ، والأموال ، فكذا يجب في القتل بالردة أن يكون لدفع شر حدا به ، لا جزاء على فعل الكفر ، لأن جزاءه أعظم من ذلك عند الله تعالى ، فيختص لمن يأتي منه الحراب ، وهو الرجل ، ولهذا نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عن قتل النساء ، وعلله بأنها لم تكن تقاتل ، على ما صح من الحديث فيما تقدم . وما قيل : ان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قتل مرتدة ، فقد قيل : انه عليه الصلاة والسلام لم يقتلها بمجرد الردة ، بل لأنها كانت ساحرة ، شاعرة ، تهجو رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وكان لها ثلاثون ابنا ، وهي تحرضهم على قتال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأمر بقتلها لهذه الأسباب . ولكن يجب حبسها أبدا حتى تسلم ، أو تموت ، وتضرب كل يوم تسعة وثلاثين سوطا . وهذا قتل معنا ، لأن موالات الضرب تفضي اليه ، وانما يجب حبسها لأنها امتنعت عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار فتجبر على إيفاء بالحبس ، كما في حقوق العباد . وفي الجامع الصغير : تجبر المرأة على الإسلام حرة كانت أو أمة ، والأمة يجبرها مولاها ، لما فيه من الجمع بين الحقين - يعني حق الله تعالى ، وحق السيد ، ولا تسترق الحرة المرتدة ما دامت في دار الإسلام ، وانما تضرب كل يوم ، مبالغة في الحمل على اعتناق الإسلام ، وكسبها لورثتها لأنه لا حراب منها ، ويرثها زوجها المسلم . وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس رضي الله عنهم ، قال : « لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ، ولكن يحبسن . ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه » . عن ابن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي مقتولة ، فأنكر رسول صلى اللَّه عليه وسلم قتل النساء والصبيان « وفي بلاغات محمد قال : بلغنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست » ومثل هذا لا يقال عن اجتهاد . وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال له حين بعث إلى اليمن : « أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ، فإن تاب فاقبل منه ، وان لم يتب فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فأدعها فإن تابت فاقبل منها ، وان أبت فاستتبها » إلخ الحديث . وأخرج الدارقطني رحمه الله في صحيحه عن الإمام علي رضي الله تعالى عنه أنه