تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
شرح
يؤجله ثلاثة أيام ، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك ، لأن ارتداد المسلم عن دينه يكون عن شبهة غالبا ، فلا بد من مدة يمكنه التأمل فيها ليتبين له الحق ، وقدرناها بثلاثة أيام ، طلب ذلك ، أو لم يطلب ، وقصة سيدنا موسى صلَّى اللَّه عليه وسلم مع العبد الصالح * ( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي ) * فلما كانت الثالثة قال له * ( قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ) * . وروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه أن رجلا أتاه من قبل أبي موسى الأشعري ، فقال له : « هل من معربة خير ؟ فقال : نعم ، رجل ارتد عن الإسلام فقتلناه ، فقال له : هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام ، وأطعمتموه في كل يوم رغيفا ، لعله يتوب ؟ ثم قال : اللهم إني لم أحضر ، ولم آمر ، ولم أرض » أخرجه الامام مالك رحمه الله ، في كتابه - الموطأ - فتبرى سيدنا عمر من فعلهم يقتضي وجوب المهال ثلاثة أيام قبل موت المرتد ، فإن تاب ونطق بالشهادتين أو كلمة التوحيد ، خلي سبيله ، وان لم يتب وجب قتله بالسيف فورا . ولا يؤخر كسائر الحدود ، السابقة ، لأن الردة أفحش الكفر وأغلظه حكما ، وهي محبطة للعمل ان اتصلت بالموت ، قال تعالى * ( ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ ) * الآية وان عاد إلى الإسلام لم يجب عليه أن يعيد حجة الذي حجه قبل الردة . خلافا للأحناف الذين قالوا : يجب عليه إذا تاب أن يعيد الحج الذي حجة ، لأن الردة أبطلت أعماله . المالكية - قالوا : يجب على الامام أن يمهل المرتد ثلاثة أيام بلياليها ، وابتداء الثلاثة ، من يوم ثبوت الردة عليه ، لا من يوم الكفر ، ولا من يوم الرفع إلى الحاكم ، ولا يلفق الثلاثة أيام ، فيلغي يوم الثبوت أن سبق بالفجر ، ويطعم في أيام الحبس ، ويسقى ، من ماله ، ولا ينفق على ولده وزوجته منه ، فإن لم يكن له مال ، فينفق عليه من بيت المال ، سواء وعد بالتوبة ، أو لم يعد ، ولا يعاقب في السجن بضرب ، ولو أصر على عدم الرجوع ، وانما يستتاب المرتد وجوبا ذلك القدر ، صونا للدماء ، ودرأ للحدود بالشبهات ، ويعرض عليه الإسلام عدة مرات ، وتزال الشبهة التي تعرض له ، ويمهل للتفكير ، عسى أن يرجع ويتوب في هذه المدة ، فلو حكم القاضي بقتله قبل المدة ، مضى حكمه ، لأنه حكم بمختلف فيه ، فإن تاب بعد الأيام الثلاثة ترك ، وان أصر على الكفر قتل بغروب الثالث ، ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا في مقابر الكفار ، لأنه ليس منهم حيث إسلامه ، وانما يلقى حتى يكون عبرة لغيره . الحنابلة - قالوا : في إحدى روايتيهم أنه يجب الاستتابة ثلاثة أيام مثل المالكية ،