تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
بخصوصها ، فإن هذا مما لا معنى له ، لأن الحوادث تتجدد بتجدد الزمان والمكان ، ولكن الغرض أن كل حادثة من الحوادث المتجددة لا بد أن تدخل تحت قاعدة كلية من قواعد الشريعة الإسلامية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فما من حادثة تحدث في المجتمع الا ويجد الحاكم لها حكما في الشرع تحت قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية ، خصوصا حد التعزير الذي أعطى للحاكم سلطة سن العقاب الزاجر الذي يراه مناسبا للمجرم المنحرف . فقد روي أن سيدنا [ 1 ] عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه رأى في طرقات المدينة رجلا يتبختر في مشيته ولمح فيه مظاهر العبث والاستهتار التي لا تليق بالرجال الكمل فزجره وأمره بترك مسلكه هذا ، فتعلل الرجل بأن هذا في طبيعته ولا يطيق تركه ، فأمر سيدنا عمر بجلده ، وبعد أيام رآه سيدنا عمر على حاله من العبث والتخنث فأمر بجلده ، مرة أخرى ، ولم يمض وقت طويل حتى جاء الرجل وقد استقامت مشيته واعتدل مسلكه ، وقال : جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين لقد كان الشيطان يلازمني فأذهبه الله عني بعقوبتك . وروي أيضا أنه رأى امرأة في زي غير لائق ينم عن الريبة ، فسأل عنها فعرف أنها إحدى الجواري ، فنهرها وضربها بدرته وحذرها من أن يراها مبتذلة مرة أخرى ، فلم تر بعد ذلك إلا متحشمة . وحدث أن سيدنا عمر رضي اللَّه عنه مرّ يوما بسوق المدينة فرأى رجلا اسمه « إياس بن مسلمة » يعترض طريق المسلمين ويرفع صوته صاخبا عليهم ببضاعته ، وهو يسد عليهم مسالكهم ، فعلاه بدرته فاستجاب الرجل وامتثل أمر أمير المؤمنين ، واستقام حاله . فهذه قضايا لا حدود لها في الإسلام ، ولكن الحاكم تصرف فيها من باب التعزير الذي شرعه الله تعالى له .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : عن أبي عبد الله ( ع ) أن أمير المؤمنين ( ع ) أتى برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرت ثم زوجه من بيت المال « 708 » عن أبي عبد الله ( ع ) قال أن أمير المؤمنين ( ع ) رأى قاصا في المسجد فضربه بالدرة وطرده « 709 » . وقال العالم ( ع ) أتى أمير المؤمنين ( ع ) بصبي قد سرق فأمر بحك أصابعه على الحجر حتى خرج الدم ثم أتى به ثانية وقد سرق فأمر بأصابعه فشرطت ثم أتى به ثالثة وقد سرق فقطع أنامله « 710 » . وعن أبي عبد الله ( ع ) قال أتي أمير المؤمنين ( ع ) برجل نصراني كان أسلم ومعه خنزير قد شواه وأدرجه بريحان قال ما حملك على هذا قال الرجل : مرضت فقرمت إلى اللحم فقال : أين أنت عن لحم الماعز فكان خلفا منه ثم قال لو أنك أكلته لأقمت عليك الحد ولكني سأضربك ضربا فلا تعد فضربه حتى شغر ببوله « 711 » .
« 708 » وسائل الشيعة 18 / 574 « 709 » وسائل الشيعة 18 / 578 « 710 » فقه الرضا - سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 4 « 711 » وسائل الشيعة 18 / 580