تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

مبحث دليل ثبوته ( 1 )

فالتعزير قد ثبت عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ويكفي في ذلك الحديث الذي ذكرناه آنفا ، وهو : « لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله » متفق عليه ( 2 ) فإنه نص على أن للحاكم أن يعزر بالضرب في الأمور التأديبية ، وفي الأمور الجناية حسبما يراه زاجرا ، إلا أنه لا يزيد في غير الجنايات على عشرة أسواط ، كما بينا ، وقد عزر كبار أصحابه صلَّى اللَّه عليه وسلم - من بعده بالضرب والسجن ، والقتل ، فقد ثبت أن عمر رضي اللَّه عنه جمع كبار علماء الصحابة رضوان الله عليهم - واستشارهم في عقوبة اللائط ، فأفتوا باعدامه حرقا ، وهذا من أشد ما يتصور في باب التعزير ( 3 ) ، وثبت أن عليا وجد
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : على المشهور شهرة عظيمة بل بلا خلاف في الجملة وتدل على ذلك عدة أمور : الأول : فعل أمير المؤمنين ( ع ) ذلك في موارد مختلفة كما يظهر من عدة روايات في أبواب متفرقة وهذا يدل بوضوح على مشروعية ذلك . الثاني : إن الإسلام قد اهتم بحفظ النظام المادي والمعنوي وإجراء الأحكام على مجاريها ومن الطبيعي أن هذا يقتضي أن يعزر الحاكم كل من خالف النظام . الثالث : النصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة الدالة على أن للحاكم التعزير والتأديب حتى في الصبي والمملوك . ما ورد في عدة روايات من أن الله تعالى جعل لكل شيء حدا : منها معتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إنّ لكل شيء حدا ومن تعدى ذلك الحد كان له حد « 712 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا عدم ثبوته عندنا وذكرنا أن الثابت عندنا ما عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له كم التعزير ؟ فقال : دون الحد قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ولكن دون أربعين فإنها حد المملوك قلت : وكم ذاك ؟ قال على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه « 713 » . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : قد مر معنا أن اللائط يقام عليه الحد دون التعزير وكان إمراقه بالنار حدّا له . إن اللائط يقام عليه الحد دون التعزير وكان إحراقه بالنار حدا له .
هامش
« 712 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 584 « 713 » وسائل الشيعة 18 / 584