تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأجاز بعض الحنيفة التعزير بالمال ، على أنه إذا تاب يرد له ، فإذا استثنينا من العقوبات حد السرقة ، وحد القذف ، واستثنينا القصاص ، وبعض الأشياء التي جعل الشارع لها كفارة كالحلف بأقسامه ، وإتيان الزوجة وهي حائض - فإن عقوبات الجرائم الخلقية ، والمالية ، وسائر المعاصي منوطة بتقدير الحاكم ، واجتهاده ، فعليه أن يضع جميع العقوبات التي تقضي على الرذائل ، وتزجر المجرمين .
شرح
واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ، واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ، واضْرِبُوهُنَّ ) * ( النساء / 34 ) ، وهل له ضربها على ترك الصلاة وعمل الصالحات - الظاهر أن له ذلك إن لم يكف الزجر والتأنيب ، لأنه من باب إنكار المنكر ، والزوج من جملة من يكلف بنهي زوجته عن فعل القبيح ، وقد ينتفي التعزير مع انتفاء الحدود والكفارة كما في قطع شخص أطراف نفسه ، وقد يجتمع التعزير مع الحد ، كما في تكرر الردة ، وقد يجتمع مع الكفارة كما في الظهار ، واليمين الغموس ، وإفساد الصائم يوما من رمضان بجماع حليلته ، وغير ذلك . واتفق الأئمة على حد الزنا ، والسرقة ، وشرب المسكر ، والحرابة ، والقذف بالزنا والقتل ، والقصاص في النفس والأطراف ، والقتل في الارتداد ، واختلف في تسمية الآخرين حدا . واختلف في أشياء كثيرة [ 1 ] ، يستحق مرتكبها العقوبة ، هل تسمى عقوبته حدا ، أم لا ؟ ومنها جحد العارية ، واللواط ، وإتيان البهيمة ، تحميل المرأة الفحل من البهائم عليها ، والسحاق ، وأكل الدم ، وأكل الميتة في حال الأخيار ، وأكل لحم الخنزير ، والاشتغال بالسحر ، والقذف بشرب الخمر ، وترك الصلاة كسلا ، والفطر متعمدا في شهر رمضان ، والتعريض بالزنا ، ومنع الزكاة ، والخلوة بالمرأة الأجنبية ، والاستمتاع بها من غير زنا ، والاستمتاع بالأمرد من غير لواط به ، ونحو ذلك أ . ه . كيفية إقامة الحد [ 2 ] الحنفية ، والشافعية - قالوا : إنه يضرب في حد التعزير قائماً ، لأنه أبلغ في الزجر ، وآلم للجاني .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إن اللواط والسحاق والاشتغال بالسحر وتقبيل المحرم للغلام بشهوة مما يقام عليها الحد المقدر وقد تقدم تفصيله . وأما بقية الأمور المذكورة فهي من الكبائر التي توجب التعزير عدا الخلوة بالمرأة الأجنبية فإنه لا يوجب التعزير ما لم تصدر معصية . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه وتدفن المرأة إلى موضع الثديين والمشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالإقرار بدأ الإمام بالرجم ثم الناس بأحجار صغار ولو ثبت بالبينة وجب الابتداء على الشهود وهو لا يخلو من إشكال بل لا يبعد وجوب بدء الإمام بالرجم مطلقا « 700 » .
« 700 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 217
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 596 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح