تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

مبحث دقة التشريع الإسلامي

وفي هذا من دقة التشريع الإسلامي ، وجماله ما يدل على أنه من لدن عليم خبير ، فإن مما لا ريب فيه أن أحوال الناس تختلف باختلاف الأزمنة ، والأمكنة ، فالعقوبة التي تناسب جماعة لهم حالة خاصة ، لا تناسب جماعة أخرى تخالفها في عاداتها وأطوارها ، فلا يمكن وضع عقوبة منضبطة يمكن تطبيقها على سائر الناس ، فالله العليم بأحوال عباده ، الخبير بما تقتضيه طبائعهم ناط أمر تقدير العقوبات بأولى الأمر ( 1 ) ، ثم كلفهم السهر على مصالح رعاياهم ، والاستمساك بكل الوسائل المفضية إلى تربيتهم تربية صالحة ، والقيام بتأديب المجرمين ، بالعقوبات المناسبة ، كي يعيش الناس في أمن ، ودعة ، وراحة ، واطمئنان .

سؤال وجوابه

وها هنا سؤال ظاهر - وهو أن عقوبة التعزير لم ينص عليها في الشريعة الإسلامية ، بخصوصها ، فهل عمل الحاكم في هذا الباب يقال له : حكم شرعي ، أو وضعي ؟ وهذا هو السؤال الأخير ، فإليك الجواب . والجواب : أنه لا يخرج حكم من الأحكام عن نصوص الشريعة الإسلامية . ما دامت السماوات والأرض ، وليس معنى هذا أن كل حادثة منصوص عليها
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : وهم العلماء المجتهدون حيث ورد في الحديث الشريف من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله « 704 » . وقوله ( ع ) وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله « 705 » . وقوله فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه « 706 » . وقوله مجاري الأمور على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه « 707 » .
هامش
« 704 » وسائل الشيعة 18 / 99 « 705 » وسائل الشيعة 18 / 101 « 706 » الفتاوى الواضحة 93 « 707 » الفتاوى الواضحة 93