تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
رجلا مع امرأة يستمتع بها بغير جماع ، فجلده مائة سوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وذلك في حالة نشوز المرأة ، وفي حالة منع الزوج من حقه مع القدرة لقوله تعالى * ( واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ، واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ، واضْرِبُوهُنَّ ) * ( النساء / 34 ) . فقد أباح الشارع الضرب عند المخالفة ، فكان فيه تنبيه من الشارع الحكيم إلى التعزير ، وكذلك قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الشريف في سرقة التمر : « إذا كان دون نصاب غرم مثله ، وجلدات نكال » رواه أبو داود واللفظ له ورواه النسائي . وروي الامام البيهقي رحمه الله تعالى في صحيحه « إن الإمام عليا كرم الله وجهه ، ورضي الله عنه سئل عمن قال لرجل : يا فاسق ، يا خبيث ، فقال : يعزر » . وما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى » متفق عليه ، كما روي عن بريدة الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، وقد فعله النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وفعله الصحابة رضوان الله عليهم من بعده من غير نكير منهم ، وأجمعت عليه الأمة ، وروي أن الإمام علي كرم الله وجهه ، جلد من وجده مع امرأة يتمتع بها بغير زنى « مائة سوط إلا سوطين » وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه ضرب من نقش على خاتمه مائة سوط ، وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ، فهو ثابت بالكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة . الحنفية - قالوا : إن ضرب التعزير يكون أشد من ضرب حد الزنا ، وضرب حد الزنا . يكون أشد من ضرب حد شارب الخمر ، وضرب شارب الخمر يكون أشد من حد القذف ، وحد القذف أخف من جميع الحدود ، لأن جريمة حد القذف غير متيقن بها ، لأن القذف خبر يحتمل الصدق والكذب ، وقد يعجز عن إقامة أربعة من الشهداء مع صدقه في قوله . وإنما كان ضرب التعزير أشد من جميع الحدود لأن المقصود به الزجر ، وقد دخله التخفيف ، من حيث نقصان العدد ، فلو قلنا : يخفف الضرب أيضا لفات ما هو المقصود من إقامة الحد لأن الألم إذا لم يخلص إليه لا ينزجر ، ولهذا قالوا : يجرد في التعزير عن ثيابه إلا ما يستر عورته ، مثل الإزار الواحد . المالكية - قالوا : إن الضرب لا يتفاوت في الحدود بل كلها سواء . الشافعية - قالوا : إن حد الزنا أشد من حد القذف ، والقذف أشد من الخمر ، لأن الزنا ثبت بدليل مقطوع به أ . ه . فائدة ذكر العلماء ، أنه يستثني من إقامة التعزير مسائل « أولا » يترك التعزير إذا صدر