أما غير الجنايات من المخالفات ، كمخالفة الابن لأبيه ، ونحو ذلك مما يقع من الصبيان فإنه يصح التأديب عليها بالضرب بشرط أن لا يزيد عن عشرة أسواط ( 1 ) .
فهذا هو معنى الحديث . وهو حسن .
وبالجملة فإن التعزير باب واسع يمكن للحاكم أن يقضي به على كل الجرائم التي لم يضع الشارع لها حدا أو كفارة ، على أن يضع العقوبة المناسبة لكل بيئة ، ولكل جريمة من سجن أو ضرب ، أو نفي ، أو توبيخ ، أو غير ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن التعزير منوط بنظر الحاكم شرط أن يكون دون الحد .
( 2 ) لقد أجاز الإسلام التعزير بكل أنواعه للحاكم فقط ، وليس له أن يفوضه إلى مستحقه ولا إلى غيره ، ولم يجز الشرع التعزير لغير الإمام إلا لثلاثة فقط [ 1 ] .
الأول - الأب : فإنه يجوز له أن يعزر ولده الصغير [ 2 ] للتعليم والتربية ، والتأديب ، والزجر عن ارتكاب الأمور المشينة ، وعن فعل سئ الأخلاق ، والظاهر أن الأم تلحق بالأب فيما إذا كان في زمن الصبا في كفالتها للصبي أو البنت فيجوز لها التعزير ، وكذلك يجوز للأمر بالصلاة ، والضرب عليها ولا يجوز للأب تعزير الابن البالغ ، وإن كان فعل شيئا سفيها ، لأنه لا ينفع فيه الضرب بعد الكبر .
الثاني - السيد : لقد أباح له الشرع أن ينبه رقيقه في حق نفسه ، وفي حق الله تعالى ، وفي تأديبه .
الثالث - الزوج : فلقد أجاز الشرع له تعزير زوجته في أمر النشوز ، والخروج عن أمره ، وفي عدم طاعته ، كما صرح به القرآن الكريم ، فقال تعالى :
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : التعزير لا يكون إلا بنظر الحاكم حسب ما يراه من المصلحة بشرط أن يكون من الكبائر « 698 » .
والموارد الثلاثة المذكورة من باب التأديب لا التعزير المصطلح .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : قيل أنه يكره أن يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط والظاهر أن تأديبه بحسب نظر المؤدب والولي فربما تقتضي المصلحة أقل وربما تقتضي الأكثر ولا يجوز التجاوز بل ولا التجاوز عن تعزير البالغ بل الأحوط دون تعزيره وأحوط منه الاكتفاء بستة أو خمسة « 699 » .
« 698 » تحرير الوسيلة 2 / 435
« 699 » تحرير الوسيلة 2 / 435