وقد أجاب ابن القيم نفسه عن هذا : بأن الحدود التي تطلق على العقوبات ، تطلق أيضا على نفس الجناية والمعصية كما ذكرناه في بحوثنا السابقة .
والمراد بها في الحديث ، والمعصية ، لا العقوبة ، فمعنى الحديث لا تجوز العقوبة بالضرب زيادة على عشرة أسواط إلا في الجنايات التي حرمها الله تعالى ، فإن للحاكم أن يضرب عليها ما يشاء . ومن هذه الجنايات أن يتخلى بامرأة محرمة ( 1 ) ، أو يشهد زورا ، أو يغش شخصا ، أو يخدعه ، أو يحتال عليه ، أو يقامر ، أو يبذر ماله فيما يؤذى الناس . أو يسعى بالنميمة بين الناس .
أو يطفف الكيل والميزان ، أو يصرف وقته في الملاهي ( 2 ) أو غير ذلك مما لا يمكن حصره هنا . فكل جناية لم يضع لها الشارع حدا ، ولا كفارة فإن للحاكم أن يعاقب عليها بالسجن ، أو الضرب بحسب ما يراه زاجرا للمجرم .
شرح
المالكية - قالوا : إن التعزير راجع إلى رأي الإمام ، فإن رأي أن يزيد على الحدود فعل ، لأجل المصلحة ، لأن الشارع أمن الإمام الأعظم على أمته من بعده ، وأمر الأمة بالسمع والطاعة في كل ما لا معصية فيه لله عز وجل ، بل ضرب بعض العتاة والفسقة الحد المقدر ربما لا يردعه ، فجاز للإمام الزيادة بالاجتهاد ، مصلحة لذلك المعزر .
الحنفية ، والشافعية ، قالوا : إن التعزير لا يختلف باختلاف أسبابه ، كأن يزاد في التعزير حتى يبلغ أدنى الحدود ولو في الجملة ، وأدناها عند أبي حنيفة أربعون في الخمر ، وعند الشافعية ، والحنابلة ، عشرون فيكون أكثر التعزير عند الحنفية تسعة وثلاثون ، وعند الشافعية والحنابلة تسعة عشر .
المالكية - قالوا : يجوز للإمام الأعظم أن يضرب في التعزير أي عدد أدى إليه اجتهاده ، ولو زاد عن الحد .
الحنابلة - قالوا : ان التعزير يختلف باختلاف أسبابه ، فإن كان بالوطء في الفرج شبهة كوطء الشريك . أو بالوطء فيما دون الفرج ، فإنه يزاد على أدنى الحدود ، ولا يبلغ فيه أعلاها ، فيضرب مائة إلا سوطا ، وإن كان بغير الفرج كقبلة فإنه لا يبلغ فيه أدنى الحد أ . ه .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الخلوة بالمرأة الأجنبية ليست بمحرمة إلا إذا أدت إلى معصية .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : الملاهي الماجنة المشتملة على المعصية المحرمة .