بالضرب على ثلاثين سوطا ، وقالوا : أن للحاكم أن يعزر بالقتل ، فإن عقوبة اللواطة عندهم من باب التعزير ، ومع ذلك فإنهم يقولون : إذا تكررت هذه الفاحشة من شخص فإنه يعزر بالأعدام . إذ لا يليق أن يوجد بين النوع الإنساني من تنقلب طبيعته إلى هذا الحد ، ولا يخفى ما في هذا من سلطة واسعة يتصرف فيها الحاكم بما يرى فيه المصلحة .
جواب وسؤال
فإن قلت : كيف يصل التعزير إلى هذا القدر من العقوبة مع أن النبي صلَّى اللَّه عليه ( 1 ) وسلم قال : « لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله » ؟
فإن ظاهر هذا الحديث يدل على أن عقوبة غير الحد لا يجوز أن تزيد على عشرة أسواط ، كما يقول الحنابلة ( 2 ) ؟
شرح
الضرب فلا يجب عليه الضمان ، لأن منصب الإمام يجل عن أن يعزر أحدا بغير المصلحة ، بخلاف غير الإمام فإنه قد يعزر غيره وعنده شائبة تشف منه لعداوة سابقة مثلا ، وما سمعنا إن حاكما قتل بقتله أحدا في تعزير ، ولا غرم دية .
الشافعية - قالوا : إن الإمام لو عزر رجلا فمات بسببه وجب عليه الضمان ، لأن الشرع لا محاباة فيه لأحد من الناس ، فالإمام الأعظم كآحاد الناس في تطبيق أحكام الشريعة عليه .
قالوا : والتعزير مشروع سواء أكان الذنب حقا لله تعالى أم لآدمي ، وسواء أكان في مقدمات ما فيه حد كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسرقة ما لا قطع فيه ، والسب بما لا قذف فيه ، أم لا . كجناية التزوير في الأوراق الرسمية ، واختلاس الأموال وشهادة الزور .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لم يثبت عندنا صدور ذلك الحديث عن النبي ( ص ) وإنما الثابت عندنا هو ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت له كم التعزير ؟ فقال دون الحد قال قلت دون ثمانين قال لا ولكن دون أربعين فإنها حد المملوك قلت وكم ذاك قال على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه « 697 » .
( 2 ) الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة رحمهم الله تعالى - قالوا : لا يجوز ان يبلغ بالتعزير أعلى الحدود ، لأن الإمام ونائبه إنما يحكمان على وفق الشريعة الغراء ، وليس لهما أن يزيدا على ما قدرته الشريعة ذرة واحدة .
هامش
« 697 » وسائل الشيعة 18 / 584