وبعضهم وهم الحنابلة - قالوا : أنه لا يزيد في الضرب عن عشرة أسواط .
ولكن ابن القيم الحنبلي لم يوافق على هذا ، فقد ذكر « في إعلام الموقعين » أن التعزير بالضرب قد وصل إلى مائة سوط عند الحنابلة ، كما إذا وطئ شخص جارية امرأة بإذنها - فإنه يعزر بضرب مائة . وقال : إن عمر بن الخطاب زاد في حد شرب الخمر أربعين فأوصله إلى ثمانين ، ولا يعقل أن تكون هذه الزيادة من
شرح
بالغرامة المالية ، حسب ما يقتضيه حال الفاعل ، وما يراه الحاكم من المصلحة للجاني ، أ . ه .
حكمه في الشريعة [ 1 ]
الحنفية والمالكية - قالوا : إن غلب على ظن الحاكم إن الجاني لا يصلحه إلا الضرب أصبح واجبا وإن غلب على ظنه إصلاحه بغيره ولم يجب . تعظيما لحضرة الله تعالى إن يعصي العبد ربه فيها وهو ينظر اليه سبحانه فكان الضرب المؤلم له واجبا ليتنبه لقبح فعله في المستقبل ، ويصير يتذكر الألم الذي حصل له في الماضي فيستغفر ربه منه .
الشافعية - قالوا : لا يجب التعزير على الحاكم لأنه لا يحصل به كبير زجر ، ولا ردع عن المعاصي المستقبلة ، إن كانت معلقة على حصول الألم الواقع لذلك العبد .
الحنابلة - قالوا : إن استحق بفعله التعزير كان واجبا ، وإن لم يستحق فلا يجب .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من فعل محرما أو ترك واجبا إلهيا عالما عامدا عزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة . ويثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين وبالإقرار « 690 » على المشهور شهرة عظيمة ، بل بلا خلاف في الجملة . وتدل على ذلك عدة أمور :
الأول : فعل أمير المؤمنين ( ع ) ذلك في موارد مختلفة كما يظهر من عدة روايات في أبواب متفرقة . وهذا يدل بوضوح على مشروعية ذلك .
الثاني : إن الإسلام قد اهتم بحفظ النظام المادي والمعنوي وإجراء الأحكام على مجاريها .
ومن الطبيعي أن هذا يقتضي أن يعزر الحاكم كل من خالف النظام .
الثالث : النصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة الدالة على أن للحاكم التعزير والتأديب حتى في الصبي والمملوك .
الرابع : ما ورد في عدة روايات من أن الله تعالى جعل لكل شيء حدا : ( منها ) - معتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( إن لكل شيء حدا ، ومن تعدى ذلك الحد كان له حد ) « 691 » .
« 690 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 337
« 691 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 338