وقد اشترط بعض الأئمة ( 1 ) أن لا يزيد التعزير بالضرب على ثلاثين سوطا ، وقال بعضهم وهم المالكية : أن للإمام أن يضربه بما يراه زاجرا ، ولو زاد عن مائة ، بشرط أن لا يفضي ضربه إلى الموت ( 2 ) .
شرح
مسألة : من وطئ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حد عليه لكن يعزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة وينفى من بلاده إلى غيرها .
مسألة : من بال أو تغوط في الكعبة متعمدا اخرج منها ومن الحرم وضربت عنقه ومن بال أو تغوط في المسجد الحرام متعمدا ضرب ضربا شديدا .
مسألة : من استمنى بيده أو بغيرها عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة .
مسألة : من شهد شهادة زور جلده الإمام حسبما يراه ويطاف به ليعرفه الناس ولا تقبل شهادته إلا إذا تاب وكذب نفسه على رؤس الاشهاد « 687 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : التعزير موكل إلى نظر الإمام ( ع ) أو من قام مقامه ولا تقدير له شرعا « 688 » وقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت له كم التعزير ؟ فقال دون الحد قال قلت دون ثمانين ؟ قال لا ولكن دون أربعين فإنها حد المملوك قلت وكم ذاك ؟ قال على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه « 689 » .
( 2 ) تعريفه : التعزير مصدر عزر من العزر وهو الرد والمنع ومنه قوله تعالى :
وتُعَزِّرُوه ) * أي تدفعوا العدو عنه وتمنعوه ، وفي الشرع تأديب على ذين لا حد فيه ، ولا كفارة ، وهو مخالف للحدود من ثلاثة أوجه .
الأول : أنه يختلف باختلاف الناس ، فتعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير عامة الناس مع أنهم يستوون في الحدود مع الناس ، لا فرق بين عربي وقرشي ، فالكل أمام الحدود سواء .
الثاني : أنه تجوز فيه الشفاعة والعفو ، ولو بعد وصوله إلى الحاكم ، بخلاف الحدود فإنه لا تجوز فيها الشفاعة . إذا ما وصل الأمر إلى الحاكم .
الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : إن التالف بالتعزير غير مضمون مثل الحدود لأنه مأمور به .
الشافعية - قالوا : إن التالف بالتعزير مضمون بخلاف الحدود فإنها غير مضمونة .
قال العلماء : والتأديب للأولاد ، أو للزوجة يسمى عندهم تعزيرا ، لدفعه ورده عن فعل القبائح ، ويكون التعزير بالقول ، والتأنيب ، ويكون بالضرب ، والحبس ، ويكون
هامش
« 687 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 343
« 688 » اللمعة الدمشقية 9 / 321
« 689 » وسائل الشيعة 18 / 584