تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
وفي قتل العبد المسلم وذلك للعمل بوصية رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم على الذمي ، في توعد من ظلمه بأن يكون صلَّى اللَّه عليه وسلم حجيجه يوم القيامة ، في نحو قوله « من ظلم ذميا كنت حجيجه يوم القيامة » فإذا كان هذا فيمن ظلمه ولو بأخذ درهم من ماله أو بكلمة في عرضه مثلا فكيف بمن قتله بغير حق . وأما وجوب الكفارة في قتل العبد المسلم فلدخولها في وصيته صلَّى اللَّه عليه وسلم في جال احتضاره ، بقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « الصلاة وما ملكت أيمانكم » وقد ورد أن الوصية على الأرقاء من أواخر ما تكلم به رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو محتضر ، فصار يقول ذلك بتكلف لا يكاد لسانه يبينها ، فوجب احترامه كل الاحترام ، ومن جملة احترامه وجوب الكفارة في قتله . المالكية - قالوا : لا تجب الكفارة في قتل الذمي ، لأن وصية رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم على أهل الذمة محمولة على فعل أمور مخصوصة ، كأخذ ماله بغير حق ، وكالوفاء بذمته ، وبغير الكفارة كتكفينه ، ودفنه ، إذا مات ونحو ذلك دون وجوب الكفارة في قتله ، فإنه مراق الدم في الجملة من حيث كفره بالله ، وتكذيبه لرسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم . الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة في إحدى روايتهم - قالوا : لا تجب الكفارة في قتل العمد ، لأن الشارع شدد على أمر القاتل عمدا بالقتل ، أو الدية إذا عفا الأولياء عن قتله إلى الدية ، فلا يزاد على ذلك ، ولأنه كبيرة محضة وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها ، ولأن الكفارة من المقادير وتعينها في الشرع لدفع الأدنى ، لا يعنيها لدفع الأعلى . الشافعية - قالوا : تجب الكفارة في قتل العمل ، لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليها في الخطأ ، فكان ادعى إلى إيجابها ، لأن العامد أغلظ أثما ممن كان قتله خطأ ، فكانت الكفارة به أليق من الخطأ . قالوا : وتجب على كل واحد من الشركاء في القتل كفارة في الأصح ، لأنه حق يتعلق بالقتل فلا يتبعض كالقصاص . ولأن الكفارة لتكفير جناية القتل ، وكل واحد قاتل ، ولأن فيها معنى العبادة ، والعبادة الواجبة على الجماعة لا تتبعض . وقيل : تجب على الجميع كفارة واحدة ، كقتل الصيد . الشافعية ، والحنابلة - قالوا : تجب الكفارة على الكافر إذ قتل مسلما خطأ ، للتغليظ على الكافر بالتغريم من حيث عدم تحفظه في حق المسلم ، حتى لا يعود إلى مثلها ، وليكون عبرة لغيره من أهل دينه ، بل قالوا : تجب الكفارة بالقتل ، وإن كان القاتل عبدا ، كما يتعلق بقتله القصاص والضمان ، لكن يكفر بالصوم لعدم ملكه ، أو كان القاتل ذميا ، لالتزامه بالأحكام ، ولو كان القاتل عامدا ، أو مخطئا ، أو متسببا ، بقتل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 587 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح