تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
ذميا ولا عبدا واتفقوا على أن كفارة قتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، وذلك لقوله تعالى * ( ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ الله ، وكانَ الله عَلِيماً حَكِيماً ) * ( النساء / 92 ) . المالكية ، والحنفية ، والشافعية في أصح قوليهم ، والحنابلة في إحدى روايتهم قالوا : إنه لا يجزي الإطعام في كفارة قتل الخطأ ، نظرا إلى عظم حرمة المؤمن ، فخص الكفارة بما هو أعلى قيمة غالبا من الإطعام ، ولأنه لم يرد به النص القرآني ، والمقادير تعرف بالتوقيت ، ولأن الله تعالى جعل المذكور في الآية كل الواجب بحرف الفاء ، أو لكونه كل المذكور على ما عرف ، ويجزئه رضيع أحد أبويه مسلم ، لأن شرط هذا الإعتاق الإسلام وسلامة الأطراف والأول يحصل بإسلام أحد أبويه ، والثاني بالظهور ، إذ الظاهر سلامة أطرافه ، ولا يجزئه ما في البطن لأنه لم تعرف حياته ولا سلامته . الشافعية ، والحنابلة في الروايتين الأخريين ، قالوا : إن الإطعام حين العجز عن الصوم يجزي ، مثل كفارة الظهار . الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : تجب الكفارة في قتل الذمي على الإطلاق
هامش
والمشهور أن كفارة العبد الخطأ صوم شهر وهو نصف كفارة الحر لكنه مشكل « 684 » . وفي كفارة القتل يجب كفارة الجمع بقتل العمد ، والمرتبة بقتل الخطأ ، مع المباشرة لا مع التسبيب . فلو طرح حجرا ، أو حفر بئرا ، أو نصب سكينا ، في غير ملكه فعثر عاثر فهلك بها ، ضمن الدية دون الكفارة . وتجب بقتل المسلم ، ذكرا كان أو أنثى ، حرا أو عبدا ، وكذا تجب بقتل الصبي والمجنون ، وعلى المولى بقتل عبده . ولا تجب بقتل الكافر ، ذميا كان أو معاهدا ، استنادا إلى البراءة الأصلية . ولو قتل مسلما في دار الحرب ، مع العلم بإسلامه ولا ضرورة ، فعليه القود والكفارة . ولو ظنه كافرا ، فلا دية ، وعليه الكفارة . ولو كان أسيرا ، قال الشيخ : ضمن الدية والكفارة ، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص ، وفيه تردد . ولو اشترك جماعة في قتل واحد ، فعلى كل واحدة كفارة ، وإذا قبل من العامد الدية ، وجبت الكفارة قطعا . ولو قتل قودا ، هل تجب في ماله ؟ قال في المبسوط : لا تجب ، وفيه إشكال ينشأ من كون الجناية سببا .
« 684 » منهاج الصالحين 2 / 355