شرح
المدعون ولا بينة معهم عليه خمسين حلف المدعي يمينا وبرئ من دمه .
الحنابلة - قالوا : ان القسامة مشروعة إذا وجد قتيل في محلة ، ولم يعلم قاتله ، وهي ثابتة بالسنة وإجماع الأمة ، ولكن لا يحكم بالقسامة إلا أن يكون بين المقتول ، وبين المدعي عليه لوث ، وهي العداوة في حق الصف الآخر ، والعصبة خاصة ، كما هو حاصل بين القبائل من المطالبة بالدماء وأخذ الثأر ، وكما بين أهل البغي ، وأهل العدل ، وأما قول المقتول المسلم البالغ : إن فلانا قتلني ، فلا يكون لوثا ، فإذا وجد المقتضي للقسامة حلف المدعون على قاتله خمسين يمينا ، واستحقوا دمه إذا كان القتل عمدا .
ويجب أن تبدأ بإيمان المدعين للقسامة ، لا بإيمان المدعي عليهم ، فإن نكل المدعون ولا بينة على القتل . حلف المدعى عليه خمسين يمينا ، ما قتله ولا يعلم له قائلًا ، وبرئ من دمه ، فإذا كان أولياء الدم جماعة قسمت الإيمان بينهم بالحساب ، على حسب الإرث الذي يستحقونه من القتيل ، حتى يكون الغرم على قدر الغنم .
وقالوا : إن القسامة تثبت في العبيد . وذلك لحرمة الآدمي المسلم من حيث هو ، حيث أن الله تعالى كرمه ، وقالوا : إن أيمان النساء لا تقبل في القسامة مطلقا ، لا في عمد ولا في خطأ تخفيفا عن النساء ، لأنه لا نصرة عليهن ، والقسامة تبنى على النصرة من أفراد العاقلة ، وأهل المحلة ، لأن القاتل يعتز بهم ، ويحتمي بقوتهم .
مبحث كفارة القتل [ 1 ]
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على وجوب الكفارة في قتل الخطأ إذا لم يكن المقتول
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما كفارة الجمع وهي عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وكفارة قتل الخطأ مرتبة فيجب العتق فإن عجز فصيام شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا .
وإذا كان القتل في الأشهر الحرم فلا بد وأن يكون الصوم فيها فيصوم يوم العيد أيضا إذا صادفه والكفارة مرتبة إذا كان القتل خطأ حتى إذا كان في الأشهر الحرم على المشهور وفيه إشكال والأقرب أن الكفارة معينة فيما إذا وقع القتل في الأشهر الحرم وهي صوم شهرين متتابعين فيها « 682 » .
إذا اشترك جماعة في القتل وجبت الكفارة على كل واحد منهم وكذا في قتل الخطأ .
إذا كان المقتول مهدور الدم شرعا كالزاني المحصن واللائط والمرتد فقتله غير الإمام لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه واما إذا كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال « 683 » .
« 682 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 200
« 683 » منهاج الصالحين 2 / 353