شرح
أنواع الدية [ 1 ]
الحنفية ، والحنابلة - قالوا : يجوز أخذ الدراهم ، والدنانير مع وجود الإبل ، ولا تثبت الدية الا من هذه الأنواع الثلاثة ، الإبل ، والذهب ، والفضة . فمن الإبل مائة ، ومن الفضة عشرة آلاف درهم ، ومن الذهب ألف دينار ، لأن التقدير انما يستقيم بشيء معلوم المالية ، وغير هذه الأنواع الثلاثة مجهولة المالية ، ولهذا لا يقدر بها ضمان ، شيء مما وجب ضمانه بالإتلاف ، والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة .
وقال أبو يوسف ، ومحمد - تثبت الدية من الإبل ، والذهب ، والفضة ، ومن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألفا شاة ، ومن الحلل مائتا حلة ، كل حلة ثوبان ، لأن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه هكذا جعل على أهل كل مال منهما .
الشافعية ، والمالكية - قالوا : لا يؤخذ في الدية بقر ، ولا غنم ، ولا حلل - ولا غرض ، ومن لزمته دية ، وله إبل فتؤخذ الدية منها ولا يكلف غيرها ، لأنها تؤخذ على سبيل المواساة .
وقيل : تؤخذ من غالب إبل قبيلته ، إن كانت إبله من غير ذلك ، وإن لم يكن له إبل فتؤخذ من غالب إبل قبيلة بدوي ، لأنها بدل متلف ، والا فتؤخذ من غالب إبل أقرب بلاد إلى موضوع المؤدي ، ما لم تبلغ مؤنة نقلها مع قيمتها أكثر من ثمن المثل بقبيلة العدم ، فإنه لا يجب حينئذ نقلها ، وإذا وجب نوع من الإبل يعدل عنه إي نوع من غير ذلك الواجب ، ولا يعدل إلى قيمة عنه إلا بتراض من المؤدي ، والمستحق ، لأن المقصود بها تعظيم حرمة المجني عليه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في قتل العمد حيث تتعين الدية أو يصالح عليها مطلقا مأة إبل أو مائتا بقرة أو ألف شاة أو مائتا حلة أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم .
مسألة : يعتبر في الإبل أن تكون مسنة وهي التي كملت الخامسة ودخلت في السادسة وأما البقرة فلا يعتبر فيها السن ولا الذكورة والأنوثة وكذا الشاة فيكفي فيهما ما يسمى البقرة أو الشاة والأحوط اعتبار الفحولة في الإبل وان كان عدم الاعتبار لا يخلو من قوة .
مسألة : الحلة ثوبان والأحوط أن تكون من برود اليمن والدينار والدرهم هما المسكوكان ولا يكفي ألف مثقال ذهب أو عشرة آلاف مثقال فضة غير مسكوكين .
مسألة : الظاهر أن الستة على سبيل التخيير والجاني مخير بينها وليس للولي الامتناع عن قبول بذله لا التنويع بأن يجب على أهل الإبل وعلى أهل الغنم الغنم وهكذا فلأهل البوادي أداء أي فرد منها وهكذا غيرهم وإن كان الأحوط التنويع .
مسألة : الظاهر أن الستة أصول في نفسها وليس بعضها بدلا عن بعض ولا بعضها مشروطا بعدم بعض ولا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي فالجاني مخير في بذل أيها شاء « 671 » .
« 671 » تحرير الوسيلة 2 / 504