تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
( ص ) فقال عليه السلام لأولياء الضاربة « » دوه « ، فقال أخوها : أتدى من لا صاح ولا استهل ولا شرب ، ولا أكل ، ودم مثله يطل ، فقال عليه السلام : أسجع كسجع الكهان ؟ » وفي رواية « دعني وأراجيز العرب ، قوموا فدوه » ولا ريب أن قضاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم بالدية على العاقلة على ما ذكروا في تفصيل الحديث ، انما كان بجناية شبه العمد ، ودون الخطأ ، فكأن وجوب الدية على العاقلة في جناية شبه العمد ثابتا بالنص ، دون القياس . وقالوا : والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد ، فهي على العاقلة ، اعتبارا بالخطإ ، وتجب في ثلاث سنين ، لقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتؤجل تعظيما لحرمة الجاني ، ورحمة به ، فإن المجني عليه قد نفذت فيه الأقدار عند انتهاء أجله المقدر والجاني ترجى توبته ، والعفو عنه ، إذا أجلت الدية ثلاث سنين . ودية شبه العمد مائة [ 1 ] من الإبل أرباعا ، خمس وعشرون بنت مخاض ، وهي الناقة التي طعنت في السنة الثانية من عمرها ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وهي الناقة التي طعنت في الثالثة وخمس وعشرون حقه ، وهي التي طعنت في السنة الرابعة ، وخمس وعشرون جذعة ، هي الناقة التي طعنت في السنة الخامسة من سنها ، وانما غلظت الدية لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « في نفس المؤمن مائة من الإبل » ووجه الاستدلال به ، أنه الثابت منه عليه السلام وليس فيه دلالة على صفة من التغليظ ، ولا بد منه بالإجماع ، وما رواه غير ثابت لاختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في صفة التغليظ ، فإن عمر ، وزيدا وغيرهما قالوا : مثل ما قالوا . وقال علي رضي الله تعالى عنه : تجب أثلاثا ، ثلاث وثلاثون حقه ، وثلاث وثلاثون جذعه ، وأربع وثلاثون خلفه ، وقال ابن مسعود بمثل ما قال الحنفية أرباعا ، والرأي لا مدخل له في التقارير ، فكان كالمرفوع ، ويصير معارضا لما رووه ، وإذا تعارضا ، كان الأخذ بالمتيقن أولى ، ودية شبه العمد مثل دية العمد المحض . قالوا : ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة . فلا يزاد في الدراهم على عشرة آلاف درهم ، ولا يزاد في الدنانير عن ألف دينار .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : دية شبيه العمد هي الأصناف المتقدمة ( في دية قتل العمد ) وكذا دية الخطأ . ويختص العمد بالتغليظ في السن في الإبل والاستيفاء كما تقدم « 668 » .
« 668 » تحرير الوسيلة 2 / 506
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 551 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح