شرح
وانما أوجبوا الدية حالة في العمد تعظيما لحرمة المسلم المجني عليه ، وجبرا لخاطر أولياء الدم .
قالوا : وتغلظ الدية في جرح [ 1 ] العمد كما تغلظ في النفس من تثليث ، وتربيع لا فرق في الجرح بين ما يقتص فيه كالموضحة أولا .
الحنفية - رحمهم الله تعالى - قالوا : يجب في قتل العمد [ 2 ] ، وشبه العمد دية مغلظة على العاقلة والكفارة على القاتل وحرمان الميراث ، لأنه جزاء القتل ، والشبهة تؤثر [ 3 ] في سقوط القصاص دون حرمان الميراث ، والأصل في وجوب الدية المغلظة [ 4 ] على عاقلة القاتل في شبه العمد حديث حمل بن مالك رضي الله تعالى عنه ، فقد روي عن حمل بن مالك قال : كنت بين ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط ، أو بمسطح خيمة ، فألقت جنينا ميتا فاختصم وأولياؤها إلى رسول الله
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا تغليظ في الجنايات على الأطراف إذا كانت في الأشهر الحرم « 662 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا حكم القتل العمدي وشبه العمد .
[ 3 ] أهل البيت ( ع ) : أما شبه العمد وهو ما إذا كان قاصدا لإيقاع الفعل على المقتول غير قاصد للقتل وكان الفعل مما لا يترتب عليه القتل في العادة كما إذا ضربه ضربا خفيفا للتأديب فأدى إلى قتله ففي كونه كالعمد المحض مانعا عن الإرث أو كالخطإ المحض قولان أقواهما ثانيهما « 663 » .
[ 4 ] أهل البيت ( ع ) : دية شبه العمد كما قلنا على الجاني نفسه ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء بل ادعى في كلمات غير واحد الإجماع على ذلك . وورد في عدة روايات في أبواب متفرقة ان الدية في القتل أو الجناية الشبيهة بالعمد على الجاني نفسه « 664 » .
منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل دفع رجلا على رجل فقتله قال الدية على الذي دفع - إلى أن قال - وان أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضا « 665 » ومنها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( ع ) أنه سئل عن رجل أعنف على امرأته فزعم أنها ماتت من عنفه قال الدية كاملة ولا يقتل الرجل « 666 » . وعن أبي عبد الله ( ع ) : قال إن ضرب رجل رجلا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه العمد فالدية على القاتل « 667 » .
« 662 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 205
« 663 » تحرير الوسيلة 2 / 335
« 664 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 191
« 665 » وسائل الشيعة 19 / 41
« 666 » وسائل الشيعة 19 / 201
« 667 » وسائل الشيعة 19 / 25