تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
ومجوسي له أمان ديته أخس الديات وهي ثلثا عشر دية مسلم ، كما قال به عمر ، وعثمان ، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ففيه عند تغليظ الدية ، حقتان ، وجذعتان ، وخلفتان وثلثا خلفة ، وعند تخفيف الدية . تجب بعير وثلث من كل سن ، والمعنى في ذلك : أن في اليهودي ، والنصراني خمس فضائل : وهي حصول كتاب ، ودين كان حقا بالإجماع ، وتحل مناكحتهم وذبائحهم [ 1 ] ، ويقرون بالجزية ، وليس للمجوس [ 2 ] من هذا الخصال إلا التقرير بالجزية ، فكانت ديته من الخمس من دية اليهودي والنصراني ، وكذلك الوثني ، كعابد شمس وقمر ، وزنديق ، ومن لا ينتحل دينا ، ممن له أمان عندنا ، كدخوله لنا رسولا من قبلهم ، أما الوثني الذي لا أمان له ، فدمه هدر ، ودية نساء من ذكر على النصف من دية رجالهم . والمذهب عندهم أن من قتل معصوما ، ولم تبلغه دعوة نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم أن تمسك بدين لم يبدل ، فدية أهل ديته ديته ، فإن كان كتابيا فدية كتابي ، وإن كان مجوسيا فدية مجوسي ، وإن تمسك بدين بدل ، ولم يبلغه ما يخالفه ، أو لم تبلغه دعوة نبي أصلا ، فديته كدية المجوسي . وقيل : تجب دية أهل ديته ، وقيل : لا يجب شيء لأنه ليس على دين حق ، ولا عهد له ولا ذمة ، وقال الزركشي : وعلى المذهب يجب فيمن تمسك الآن باليهودية ، أو النصرانية دية مجوسي ، لأنه لحقه التبديل - أي إذا لم تحل مناكحتهم . قالوا : ولا يجوز قتل من لم تبلغه الدعوة المحمدية ، بل يعذر ، ويقتص لمن أسلم بدار الحرب ، ولم يهاجر منها بعد إسلامه ، وإن تمكن من الهجرة ، لأن العصمة بالإسلام أ . ه . الحنفية - قالوا : دية المرأة على النصف من دية الرجل ، وقد ورد بهذا اللفظ موقوفا عن الإمام علي كرم الله وجهه ، ومرفوعا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، ثلث الدية وما فوقها ينتصف ، وما دونه لا ينتصف وبه أخذ الإمام الشافعي ، وبما روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « تعاقل المرأة والرجل إلى ثلث الدية » وبما حكى عن ربيعة قال : قلت لسعيد بن المسيب : ما تقول فيمن قطع إصبع امرأة ؟ قال : عليه عشر من الإبل قلت : فإن قطع إصبعين منها ؟ قال عليه عشرون من الإبل ، قلت : فان قطع ثلاثة أصابع ؟ قال :
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن من شرائط الذابح الإسلام فذبيحة غير المسلم ميتة لا يحل أكلها . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : المجوس يلحق بأهل الكتاب كما في الفتاوى الواضحة ص 319 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 556 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح