تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
لها . شرب الخمر عند الضرورة [ 1 ] الحنفية - قالوا : يجوز شرب الخمر عند غصة الصعام ، أو عند شدة العطش بقدر ما يقع به الري ، إذا لم يجد غيرها . ولا يصح التداوي بها ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم نهى عن التداوي بها فقال : « انها ليست بدواء ، ولكنها داء » وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم » . أما شرب الخمر لشدة العطش لعدم وجود الماء ، أو لزوال شرق الطعام ، ففيه بقاء الروح وهو واجب على المسلم ، فمن خاف على نفسه الهلاك من العطش ، بأن كان في الصحراء قاحلة ، أو على ظهر سفينة في البحار والمحيطات المالحة ، ولم يجد ما ينقذ به حياته الا الخمر ، فيجوز له أن يشرب منها ما يأمن به من الموت ، لأن الله تعالى أباح للمضطر أكل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، والخمر مثلها في التحريم ، فتكون مثلها في الإباحة عند الاضطرار ، فإذا أمن على نفسه ، زالت الضرورة ، وهو خوف الهلاك عاد التحريم . لما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا تداووا بحرام » رواه أحمد ومسلم . المالكية ، الشافعية في إحدى رواياتهم ، والحنابلة - قالوا : يجب شرب الخمر لزوال هلاك النفس في حالة شرق الطعام ، وبجواز التداوي به إذا لم يوجد دواء غيره للمريض ، بشرط أخبار طبيب مسلم عدل موثوق بقوله . أو معرفته للتداوي به ، كالتداوي بنجس كلحم ميتة ، أو بول آدمي . الشافعية في رواية أخرى - قالوا : الأصح تحريم تناول الخمر لمكلف - لدواء ، أو عطش ، أما تحريم الدواء بها ، فلأنه صلَّى اللَّه عليه وسلم لما سئل عن التداوي بها قال : « إنه ليس بدواء ولكنه داء » والمعنى أن الله تعالى قد سلب الخمر منافعها عندما حرمها ، فقد روى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « إن الله لما حرم الخمرة سلبها المنافع » ولأن تحريمها مقطوع به ، وحصول الشفاء بها مظنون ، فلا يقوى على إزالة
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو اضطر إلى شرب المسكر لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب ليس عليه الحد « 41 » .
« 41 » تحرير الوسيلة 2 / 436