تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
المقطوع به ، وذلك إذا لم ينته الأمر به إلى الهلاك . أما إذا وصل الأمر إلى الهلاك فيجوز . وأما تحريمها للعطش عند الضرورة ، فلأنها لا تزيله ، بل تزيده ، لأن طبعها حار يابس ، كما قال أهل الطب ولهذا يحرص شارب الخمر على الماء البارد ، وقيل : يجوز التداوي بها دون شربها ، وشربها لدفع الجوع كشربها لدفع العطش ، ومثله من تأثر من البرد وكاد يهلك ، ولم يجد ما يدفع به الهلاك سوى جرعة أو كوب من خمر ، وكذلك من أصابته نوبة ألم في قلبه كادت تقضي عليه وقد علم أنه لا يدفع عنه الخطر سوى شرب مقدار من الخمر . يكره لعن شارب الخمر روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه : أن رجلا على عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم كان أسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتى به يوما ، فأقر به فجلد ، فقال رجل من القوم ، اللهم العنة ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله » . وفي رواية « ولكن قولوا . اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه » . فقد نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عن لعنة من أقر بالشرب ، وأقيم عليه الحد . حيث أن الحد قد طهره من عقوبة الذنب ، فنهى عن ذلك خشية أن يوقع الشيطان في قلب العاصي ، أن من لعن في حضرته صلَّى اللَّه عليه وسلم ولم ينهه ، فقد أقره على ذلك ، فيحصل له تأثر نفسي . وقد ذكر العلماء أنه لا ينبغي تعيير أهل المعاصي ، ومواجهتهم باللعن ، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم ويكون ذلك رادعا ، وزاجرا عن ارتكاب شيء منها ، وحتى تفتح أمام المذنب باب التوبة . والقبول ، فإن من قبل الله توبته يكتبها له طاعة من الطاعات ، ويجعلها محاءة للذنوب . وقد روى أن سيدنا عمر رضي اللَّه تعالى عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتابع في هذا الشراب - أي شرب الخمر - فقد سيدنا عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان ، سلام عليك ، وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يستفاد من مقتضى إطلاق رواية أنس بن مالك عن رسول الله ( ص ) أنه لعن في الخمر عشرة . الآتية بعد أسطر تحت عنوان ( الخمر ملعونة ) يستفاد رجحان اللعن لشارب الخمر .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 53 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح