تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فعله ، ولأنه الذي استقر عليه الأمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، ومن تتبع ما في الأحاديث الواردة ، واختلاف رواياتها علم أن الأحوط الأربعون سوطا ، ولا يزاد عليه . وأما ما فعله سيدنا عمر من الزيادة إلى الثمانين فهو من باب التعزير لا من الحد . فالحد أربعون ، وله أن يعزره إلى ثمانين سوطا . ويتولى الضرب الرجال [ 1 ] ، لأن الجلد ليس من شأن المرأة ، والخنثى مثل المرأة . وان كان المضروب من ذوي الهيئات يستحب ضربه في الخلوات حتى لا يفضحه ، وان كان من عامة الناس ضرب في الملإ ، ولا يحد في المساجد لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : لا تقام الحدود في المساجد « رواه الترمذي ، والحاكم ، وأخرجه ابن ماجة . لاحتمال أن يتلوث المسجد من دمه ، أو من نجاسة تخرج منه ، ويوالي الضرب عليه بحيث يحصل زجر ، وخوف ، وتنكيل ، ولا يجوز أن يفرق الضرب على الأيام والساعات ولعدم الإيلام المقصود من الحد . بخلاف ما لو حلف لأضربنه ، مائة سوط ، فإنه يبر بيمينه إذا فرقها على الأيام ، والساعات . لأن مستند الايمان الاسم ، وهنا الحد للزجر والتنكيل ، فلا يفرق الضرب على الأوقات . ويفرق الضرب بالسوط على الأعضاء فلا يجمع الضرب في موضع واحد ، لما روى البيهقي عن علي كرم الله وجهه أنه قال للجلاد : أعط كل عضو حقه ، واتق الوجه والمذاكير . الشافعية - قالوا : ان تفريق الضرب على الأعضاء واجب ، لأن الضرب على موضع واحد يؤلمه ، وبالموالاة ، قد يؤدى إلى الهلاك . ويتقي المواضع التي يسرع القتل إليها بالضرب كالقلب وثغرة النحر ، والفرج ولا يضرب الوجه لقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه » ولأنه مجمع المحاسن ، فيعظم أثر شينه ، ولا يضرب الرأس ، لشرفه كالوجه ، وقال بعضهم يجوز أن يضرب الرأس ، لما روى ابن شيبة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للجلاد : اضرب الرأس ، فإن الشيطان في الرأس ، ولا يجوز للجلاد رفع يده بحيث يبدو بياض إبطه ، ولا يخفضها خفضا شديدا ، بل يتوسط ، ولا يجوز شديد المضروب ، بل تترك مطلقة يتقي بها الضرب . ولا يربط ولا يمد ويجلد الرجل قائماً ، والمرأة تشد عليها ثيابها ، ولا تجرد الا من الفرو والحشو ، وتضرب جالسة سترا
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يفهم من مقتضى إطلاق الآيات والروايات أن القائم بالجلد يعم الرجال والنساء رغم أن المنصرف إلى الأذهان خصوص الرجال .