تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
قال العلماء : حد الشرب أخف من حد الزنا ، لأن حد الزنا ثابت بالقرآن الكريم ، وحد الشرب ثابت بالسنة . ولأن حد الزنا فيه اعتداء على الغير ، وحد الشرب فيه اعتداء على نفسه ، وجناية الزنا أفحش وأكبر خطرا من الشرب وحد الشرب أشد من حد القذف . لأن جريمة الشرب متيقن منها ، بخلاف جريمة القذف فإنها تحتمل الصدق والكذب واختلفوا في تجريده من ثيابه عند إقامة الحد عليه . الأئمة الأربعة - قالوا : يجرد من جميع ثيابه عند إقامة حد الشرب عليه ، الا إزار يستر عورته ، كسائر الحدود لتحقق جريمته ، حتى يشعر بالألم ، ويحصل المقصود من إقامة الحد وهو الزجر عن ارتكاب مثلها . الإمام محمد بن الحسن - قال : يقام عليه حد الشرب وعليه ثيابه مثل حد القذف ، ولا ينزع منه الا الفرو ، والحشو ، والجلد ، وذلك لأن حد الشرب ، حد القذف ، كما قال الإمام علي كرم الله وجهه . إذا شرب هذي ، وإذا هذي افترى ، وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة . ما جاء في ضرب شارب الخمر [ 1 ] الشافعية - قالوا : يتعين الضرب بالجريد ، أو النعال ، أو أطراف الثياب . ويجوز الجمع بين الجريد والنعال . ويجوز أن يضرب بالجريد والنعال ، والثياب . والأيدي . ويجوز الضرب بالسوط أيضا ، وذلك لما روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين ، متفق عليه - وعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه « أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أتى بنعيمان ، أو ابن نعيمان وهو سكران ، فشق عليه ، وأمر من في البيت أن يضربوه ، فضربوه بالجريد والنعال وكنت ممن ضربه » رواه البخاري . وروي عن السائب بن يزيد قال : « كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم ، وفي امرة أبي بكر وصدرا من امرة عمر ، فنقوم اليه ، نضربه بأيدينا ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن آلة الضرب منوطة إلى العرف وإن ذكر السوط في الأحاديث فهو من باب المثال لا الحصر والتعيين وهذا ما يمكن أن يفهم من آية الجلد فكل ما يحقق الجلد يكون مصداقا لقوله تعالى * ( فَاجْلِدُوا ) * وذكرنا أنه يضرب الشارب على ظهره وكتفيه وسائر جسده ويتقى وجهه ورأسه وفرجه والرجل يضرب عريانا ما عدا العورة قائماً والمرأة تضرب قاعدة مربوطة في ثيابها « 39 » .
« 39 » تحرير الوسيلة 2 / 437
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 49 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح