شرح
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقابِ ، ذِي الطَّوْلِ ، لا إِله إِلَّا هُوَ إِلَيْه الْمَصِيرُ ) * ثم ختم الكتاب ، وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة .
فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي ، وحذرني عقابه ، فلم يبرح يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزوع ، وحسنت توبته ، فلما بلغ سيدنا عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا ، إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ، ووقفوه ، وادعوا له الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه .
ولا شك أن هذه سياسة حكيمة من سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين في معالجة المنحرفين والمرتكبين .
الخمر ملعونة
إن الخمر ملعونة على لسان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، بل لعن كل من له صلة بالخمر من قريب أو بعيد . ومعنى اللعن - هو الطرد من رحمة الله تعالى ، والحرمان من رضوانه عز وجل ، وذلك نهاية الشقاوة والحرمان ، فقد روى ابن ماجة ، والترمذي ، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : لعن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشترى له وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أتاني جبريل فقال : يا محمد إن الله لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، ومسقاها ) . وهو عن ابن عباس رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحة والحاكم وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر حديثا بمعناه وليس فيه ذكر جبريل .
والعلماء يقولون : إن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم وإن كان قد نهى عن لعنة المسلم الذي أقر بالشرب ، وأقام عليه الحد . إلا أنه أجاز أن يلعن الناس المدمن للخمر الذي لا يتوب منها ، بل يداوم عليها سواء لعن في الجملة مع غيره ، أو لعن بالتعيين ، لأنه مستهتر ماجن ، فأجازوا لعنته ، عسى أن ينزجر ، ويلوم نفسه ، ويرجع عن غيه ، ويتوب عن ذنبه . ويقلع عن تعاطي الخمر مخافة ملامة الناس . أما غير المدمن ، فلا يجوز لعنه ، وتعييره ، إذا أقيم عليه الحد ، لأنه كفارة له .
حكم شرب البيرة والحشيش والمخدرات
لقد زعم بعض الفساق أن البيرة حلال شربها ، لأنها من ماء الشعير ، وكذلك نقيع