شرح
نافع عنه أنه قال : وأحسبه في الخامسة « فإن شربها فاقتلوه » والى قتله فيها ذهب الظاهرية ، واستمر عليه ابن حزم ، واحتج له بأحاديث واردة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه وادعى عدم الإجماع على نسخه .
ولكن جمهور العلماء على أن حكم قتل الشارب بعد الرابعة منسوخ بعد أن أمر به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في بعض أحاديث عنه . ولكن لم يفعله رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم مرة واحدة طول حياته . وكذلك لم يفعله أحد من الصحابة رضوان الله عليهم وهذا يدل على نسخة بالإجماع . فقد أخرج الإمام الترمذي من رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال :
قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من شرب الخمر فأجلدوه - إلى أن قال :
ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه . قال : فأتى برجل قد شرب فجلده ، ثم أتى به قد شرب فجلده ، ثمّ أتى به قد شرب فجلده ، ثم أتى به الرابعة فجلده ، فرفع القتل عن الناس ، فكانت رخصه « أي أن فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم من جلد الشارب بعد الرابعة رخصة من الشارع في رفع القتل عنه ، ونسخ الحكم الذي سبق أن ذكره ولم ينفذه .
وقال الإمام الشافعي : هذا ( يريد نسخ القتل ) مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم ، ومثله قال الترمذي وقال جابر بن عبد الله : « فرأى المسلمون أن الحد قد وضع ، وأن القتل قد ارتفع » ، والله تعالى أعلم .
قال ابن رسلان : أجمع المسلمون على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا ولو قطرة واحدة ، قال : وأجمعوا على أنه لا يقتل شاربها وان تكرر .
كيفية إقامة الحد [ 1 ]
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يضرب الرجل الشارب للمسكر من خمر وغيرها مجردا عن الثياب بين الكتفين لصحيحة أبي بصير في حديث قال سألته عن السكران والزاني قال يجلدان بالسياط مجردين بين الكتفين . وأما المرأة فتجلد من فوق ثيابها وذلك لاختصاص النص بالرجل من ناحية وكون بدن المرأة عورة من ناحية أخرى « 37 » ، وينبغي أن يفرق على سائر بدنه ليذوق العقوبة ما سرى فيه المشروب كما روي عن علي ( ع ) من قوله للجلاد أعط كل عضو حقه « 38 » .
« 37 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 274
« 38 » جواهر الكلام 41 / 461