تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
الغد ، ودعا بسوط ، ثم أمر به فدقت ثمرته بين حجرين ، حتى صارت درة ، ثم قال للجلاد ، أجلد ورجع يدك ، وأعط كل عضو حقه « ، فالحديث يفيد أنه أقام عليه الحد بظهور رائحة الخمر منه ، بالثرثرة ، والمزمزة - والثرثرة هي التحريك ، والمزمزة - هي التحريك بعنف وأن ما فعله لأجل ظهور الرائحة منه . لأن التحريك يظهرها من المعدة حيث كانت خفيفة لم تظهر ، وهو مذهبه ، فلم يقبل قيام الحد عليه بالشهادة . إلا إذا كان معها الرائحة ، لأجل زوال الشبهة . متى يقام الحد على السكران اتفق الأئمة على أنه لا يقام الحد على السكران حتى يزول عنه السكر ، ويصحو منه ، حتى يتألم من الضرب . ويحصل الانزجار ، والردع له . لأن غيبوبة العقل ، وغلبة الطرب تخفف الألم عن السكران . إقرار السكران [ 1 ] اتفق الأئمة : على أنه لا يقام الحد على السكران بإقراره على نفسه وهو في حالة الذهول والسكر ، بالحدود الخالصة لله تعالى - كحد الزنا ، والشرب ، والسرقة ، وإذا اعترف بها وهو سكران ، الا أنه يضمن قيمة المسروق الذي أقر به ، لأنه حق العبد فيثبت عليه . وقيد بالإقرار ، لأنه لو زنى وهو سكران ، وقامت عليه البينة بالشهود ، فإنه يقام عليه حد الزنا وذلك بعد أن يفيق من السكر . وإذا سرق وهو سكران وقامت عليه البينة يقام عليه الحد ، وتقطع يده بعد الصحو من السكر ، وانما لا يصح إقراره في حقوق الله تعالى لأنه يصح رجوعه عنه ، ومن المعلوم أن السكران لا يثبت على شيئين ، ولا يستمر على حال . وقال العلماء : إن السكران إذا أقر بحق من حقوق العباد فإنه يقتص منه عقوبة له ، لأنه أدخل الآفة على نفسه ، فإذا أقر بقذف رجل أو امرأة من المسلمين ، وهو سكران يحبس حتى يصحو ، فيحد حد القذف ، ثم يحبس حتى يخف عنه ألم الضرب ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يشترط في المقر البلوغ والحرية والاختيار وكمال العقل فلا يصح الإقرار من السكران ولو بمحرّم وان وجب عليه قضاء الصلاة . وفي محكي التذكرة السكران الذي لا يحصل أو لا يكون كامل العقل حال سكره لا يقبل إقراره عند علمائنا أجمع « 35 » .
« 35 » جواهر الكلام 35 / 104
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 46 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح