شرح
فيحد مرة ثانية حد شرب الخمر .
وذكر العلماء : أنه يؤاخذ بإقراره بسبب القصاص ، والديات ، وسائر الحقوق من المال ، والطلاق ، والعتاق وغيرها .
ولكن لا يرتد السكران ، ولا تبين منه زوجته ، لأن الكفر باب الاعتقاد أو الاستخفاف وباعتبار الاستخفاف حكم بكفر الهازل ، مع عدم اعتقاده لما يقوله ، ولا اعتقاد للسكران ، ولا استخفاف منه لعدم الإدراك . وهما فرع قيام الإدراك ، ولذا لا يحكم العلماء بكفر السكران بتكلمه ، حيث أنه رفع القلم عنه .
حكم من تكرر منه الشرب [ 1 ]
روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من شرب الخمر فأجلدوه ، ثم أن شرب فأجلدوه » . إلى أن قال : « فان عاد الرابعة فاقتلوه » أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي من حديث معاوية .
وأخرج النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا ؟ من شرب الخمر فاجلدوه إلخ قال : ثم أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم برجل قد شرب الخمر في الرابعة فجلده ، ولم يقتله ، فإنهم قالوا « إن القتل قد نسخ » [ 2 ] وزاد في لفظ فرأى المسلمون ان الحد قد وضع ، « وان القتل قد ارتفع » .
وعن معاوية عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال في شارب الخمر ، « إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فأجلدوه ، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه ، ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه » أخرجه أحمد وهذا لفظه - والأربعة رحمهم الله .
واختلفت الروايات في قتل شارب الخمر ، هل يقتل ان شرب المرة الرابعة ، أو يقتل بعد شرب الخامسة ؟ . أخرج أبو داود من رواية أبان القصار ، وذكر الجلد ثلاث مرات بعد الأولى ، ثم قال : « فان شربوا فاقتلوهم » وأخرج من حديث ابن عمر من رواية
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو شرب كرارا ولم يحدّ خلالها كفى عن الجميع حدّ واحد ولو شرب فحدّ قتل في الثالثة وقيل في الرابعة « 36 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : إن الروايات التي اعتمد عليها فقهاء أهل السنة لإثبات نسخ القتل في المرة الرابعة تجاه من شرب الخمر ضعيفة . ولو تجاوزنا ضعفها فإن جلد النبي ( ص ) في الرابعة لا يدل على النسخ لأنه حكم في واقعة والنسخ لا يثبت إلا بدليل قطعي .
« 36 » تحرير الوسيلة 2 / 437