شرح
الرائحة ، إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان . تشبيها لها بالشهادة على الخط ، والصوت . لأن الرائحة من أقوى الدلائل على ثبوتها ، وهي لا تلتبس على ذوي المعرفة ، ويدل عليه ما في الصحيحين . عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه « أنه قرأ سورة يوسف فقال رجل : ما هكذا أنزلت ، فقال عبد الله : والله ، لقد قرأتها على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : أحسنت ، فبينا هو يكلمه ، إذ وجد منه رائحة الخمر فقال : أتشرب الخمر ، وتكذب بالكتاب ؟ فضربه الحد - وهذا يدل على أن ابن مسعود إنما أقام عليه الحد لوجود رائحة الخمر منه . ولم تقم الشهادة ، ولم يقر بالشرب .
وأخرج الدارقطني بسند صحيح عن السائب بن يزيد ، عن عمر بن الخطاب « أنه ضرب رجلا وجد منه رائحة شراب » .
الإقرار بالشرب [ 1 ]
ومن أقرّ بشرب الخمر ، ولم يوجد منه رائحة الخمر ، فقد اختلفوا فيه ! المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والإمام محمد من الحنفية - قالوا : يقام الحد عليه بإقراره لأن الإنسان لا يتهم على نفسه في التقادم ، ولأن التقادم في الإقرار بحد الزنا لا يبطله بالاتفاق .
الحنفية - قالوا : لا يقام الحد على المقر بالشرب الا عند وجود الرائحة وقت إقراره .
لأن حد الشرب ثابت بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط قيام الرائحة في إقامة الحد ، وهو ما روي عن أبي ماجد الحنفي قال : جاء رجل بابن أخ له سكران إلى عبد الله بن مسعود فقال عبد الله بن مسعود : ثرثروه ، ومزمزوه ، واستنكهوه ، ففعلوا ، فرده إلى « السجن ، ثم عاد به من
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يثبت الشرب بالإقرار مرتين « 32 » لدى بعض العلماء وذهب البعض الآخر إلى كفاية الإقرار مرة واحدة خلافا للمشهور حيث اعتبروه مرتين مبررا ذلك أنه لا دليل عليه فالصحيح هو كفاية الإقرار مرة واحدة لإطلاق دليلها « 33 » . نعم إن أقر شارب الخمر بذلك ولم تكن بينة فالإمام مخير بين العفو عنه وإقامة الحد عليه « 34 » .
« 32 » تحرير الوسيلة 2 / 436
« 33 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 272
« 34 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 297