شرح
وإذا وجدت الخمر في دار إنسان ، وعليها قوم جلسوا مجالس من يشربها ، ولم يرهم أحد يشربونها ، ولم تظهر رائحتها عليهم ، ولم يقروا بشربها . عزرهم الامام ، لأنهم ارتكبوا أمرا محظورا ، وجلسوا مجلسا منكرا . أو وجدوا في « بار » معدة لبيع الخمر . عزروا كذلك بما يراه الامام رادعا لهم .
ومن وجد معه آنية الخمر يحملها ، أو يحتفظ بها في داره عزر ، لأنه ارتكب محظورا .
من وجد ريح الخمر [ 1 ] يوجد منه
ومن شرب الخمر طواعية من غير إكراه . فأخذ وريحها موجودة ، أو جاؤوا به إلى الحاكم وهو سكران من غير الخمر من النبيذ أو غيره من أنواع الأنبذة المعروفة ، فشهد عليه شاهدان بالشرب ، فإنه يقام عليه الحد . ولو أخذ وريحها توجد منه ، فلما وصل إلى الحاكم انقطعت الرائحة لبعد المسافة يحد من غير خلاف أما إذا ذهب ريحها منه ، وكانت المسافة قريبة فقد اختلف العلماء فيه .
الحنفية - قالوا : لا يقام عليه الحد ، لأن الحد لا يقام إلا بشهادة الشهود مع وجود الرائحة .
أبو محمد من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، وفي رواية عن الحنابلة - قالوا : يقام عليه الحد بالشهادة مع عدم وجود الرائحة فلا يشترط وجود الرائحة مع البينة ، أو الإقرار ، حيث أنه لا حاجة إليها .
ومن وجد منه ريح الخمر ، ولم يقر ، ولم تقم عليه الشهادة اختلف فيه .
الحنفية ، والشافعية ، وجمهور أهل العراق ، وعلماء البصرة - قالوا : لا يثبت الحد عليه بالرائحة ، لأن جناية الشرب لم تثبت ، حيث أن رائحة الخمر تلتبس بغيرها ، فلا يناط شيء من الأحكام بوجودها ، ولا بذهابها ، وهي شبهة تدرأ الحد .
المالكية ، والحنابلة ، وجمهور أهل الحجاز - قالوا : يجب إقامة الحد بوجود
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا كيفية ثبوت المسكر وهذا ليس منه قال صاحب الجواهر : ولا يثبت الحد بغير الإقرار والبينة . ومن هنا لا تكفي في ثبوته الرائحة والنكهة لاحتمال الإكراه والجهل وغيرهما « 31 » .
« 31 » جواهر الكلام 41 / 456