شرح
ولا قيمة لها في حق المسلم ، فلا يجوز له بيعها ولا يضمن غاصبها ، ولا متلفها ، لأن ذلك دليل عزتها ، وتحريمها دليل إهانتها . وقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن الذي حرم شربها ، حرم بيعها ، وأكل ثمنها » وكذلك يحرم الانتفاع بها لنجاستها ، ولأن في الانتفاع بها تقريبها والله عز وجل يقول . * ( فَاجْتَنِبُوه ) * » .
وأفتى علماء الإسلام بأنه لا يجوز تمكين غير المسلمين من بيع الخمور ظاهرا في أمصار المسلمين وبلادهم . لأن إظهار بيع الخمر إظهار للفسق ، فيمنعون من ذلك ، نعم لهم أن يبيعوا الخمر بعضهم لبعض سرا ، كبيع لحم الخنزير ، لأنها أموال معتبرة عندهم .
فائدة
يحد شارب الخمر ، وان كان لا يسكر منها حسما لمادة الفساد ، كما حرم تقبيل الأجنبية والخلوة بها لإفضائه إلى الوطء المحرم . وللحديث الذي رواه الحاكم « من شرب الخمر فاجلدوه » ولم ينص على السكر وغيره . ولو فرض شخص لا يسكره الخمر ، لأنه مدمن عليها ، وقد تشرب دمه بها ، حرم عليه شربها للنجاسة [ 1 ] لا للإسكار ، ويحد بشربها .
هامش
وقصد بيعها المنفعة المحللة والفقاع وإن لم يكن مسكرا لأنه خمر استصغره الناس « 27 » .
قال الإمام الصادق ( ع ) في خبر بصير ومحمد بن مسلم إن الذي حرّم شربها حرّم ثمنها « 28 » .
ثم إن من باع خمرا مستحلا يستتاب فان تاب والا قتل وإن لم يكن مستحلا عزّر وما سواه لا يقتل وإن لم يتب بل يؤدب « 29 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : كل ما من شأنه أن يكون كثيره مسكرا فهو حرام وان كان قليلا سواء أصدق عليه اسم الخمر أو أي اسم آخر وسواء أكان الاسم عربيا أو أجنبيا ، كان في عهد الشارع أو حدث بعده لقول الإمام الصادق ( ع ) كل مسكر من الأشربة يجب فيه ما يجب في الخمر من الحد وعنه في رواية ثانية كل مسكر حرام فالعبرة في ثبوت التحريم والحد أن تكون طبيعة الشراب مسكرة فإذا افترضنا أن شخصا إذا شرب منه أرطالا لا يسكر فإنه يحد وإن لم يؤثر الشراب فيه شيئا ما دام الذي شربه من شأنه أن يسكر « 30 » .
« 27 » اللمعة الدمشقية 3 / 306
« 28 » وسائل الشيعة 12 / 164
« 29 » شرائع الإسلام ص 946
« 30 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 6 / 291