تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
بعصمة ، أو حرية ، أو إهدار ، أو غيره إذا جرح مسلم ، أو ذمي ، حربيا ، أو مرتدا ، أو عبد نفسه ، فأسلم الحربي ، أو المرتد ، أو أمن الحربي ، وعتق العبد ، ثم مات بسراية الجرح ، فلا ضمان بمال ، ولا قصاص ، لأن الجرح السابق غير مضمون . وقيل : تجب دية مخففة اعتبارا بحال استقرار الجناية ، والمراد دية حر مسلم ، لأن كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء ، وإن كان مضمونا أوله فقط فالنفس هدر ، ويجب ضمان تلك الجناية ، وإن كان مضمونا في الحالين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء ، ويعتبر في القصاص المكافأة عن الفعل إلى الانتهاء ، وحينئذ فلو رمى مسلم ، مرتدا ، أو حربيا ، أو عبد نفسه ، فأسلم الحربي ، أو المرتد ، أو أمن الحربي ، أو عتق العبد ، ثم أصابه السهم ، فلا قصاص قطعا ، لعدم المكافأة من أول أجزاء الجناية . والمذهب ، وجوب دية مسلم اعتبارا بحال الإصابة ، لأنها حال اتصال الجناية ، والرمي كالمقدمة ، التي يتسبب بها إلى الجناية ، كما لو حفر بئرا ، وهناك حربي ، أو مرتد فأسلم ثم وقع فيها ، فإنه يضمنه ، وإن كان عند السبب مهدرا ، وعبد نفسه ، أولى بالضمان منهما . لأنه معصوم مضمون بالكفارة . والأصح في المذهب وجوب الدية مخففة ، ومضروبة على العاقلة ، لأنها دية خطأ ، كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميا ، - وقيل : دية شبه عمد ، وقيل : عمد وعكس هذا ، كما لو جرح حربي مسلما ، ثم أسلم الجارح ، أو عقدت له ذمة ، ثم مات المجروح فلا ضمان على الصحيح ، ولو ارتد المسلم المجروح - والعياذ بالله - ثم مات بالسراية مرتدا ، وجارحة غير مرتد ، فالنفس هدر ، لا قود فيها ، ولا دية ، ولا كفارة ، سواء أكان الجارح الإمام ، أو غيره . لأنه لو قتل حينئذ مباشرة ، لم يجب فيه شيء فكذا بالسراية ، أما إذا كان جارحة مرتدا ، فإنه يجب عليه القصاص ، ولكن قصاص الجرح ، إن كان مما يوجب القصاص ، كالموضحة ، وقطع الطرف ، في الأظهر ، لأن القصاص في الطرف منفرد عن القصاص في النفس ، فهو كما لو لم يسر . وقيل : لا قصاص عليه ، لأن الجراحة صارت نفسا ، وهي مهدرة ، فكذا الطرف - أما لو قطع يد مسلم - ثم ارتد ، واندملت يده ، فله القصاص ، وإن مات قبل
هامش
فهل عليه الدية أم لا ؟ وجهان الظاهر هو الأول . مسألة : لو رمى عبد بسهم فأعتق ثم أصابه السهم فمات فلا قود ولكن عليه الدية . مسألة : إذا قطع يد مسلم قاصد به قتله ثم ارتد المجني عليه فمات فلا قود في النفس ولا دية وهل لولي المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع يده أم لا ؟ وجهان : ولا يبعد عدم القصاص ولو ارتد ثم تاب ثم مات فالظاهر ثبوت القصاص « 484 » .
« 484 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 65 - 67
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 458 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح