تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
مات بسراية ، ووجب كمال الدية ، فللسيد الأقل من الدية الواجبة ، ومن نصف قيمته ، وهو أرش العضو الذي تلف في ملكه لو اندملت الجراحة . لأن السراية لم تحصل في الرق ، حتى يعتبر في حق السيد ، فإن كانت الدية أقل فلا واجب غيرها ، وان كان نصف القيمة أقل فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه . وقيل : للسيد الأقل من الدية ، ومن قيمته ، ولو قطع يد العبد شخص فعتق ، فجرحه آخران مثلا كان قطع أحدهما يده الأخرى والآخر احدى رجليه ، ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول ان كان حرا لعدم المكافأة حال الجناية ، وتجب على الآخرين قصاص الطرف قطعا ، وقصاص النفس على المذهب أ . ه . الحنفية - قالوا : من رمى مسلما ، فارتد المرمي اليه - والعياذ بالله - ثم وقع السهم عليه ، فيجب على الرامي الدية عند أبي حنيفة . وقال الصاحبان ، لا شيء عليه ، لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه ، وذلك إبراء للضامن ، لأن من أخرج المتقوم عن التقوم سقط كالمغضوب منه ، إذا أعتق المغضوب ، فإنه صار مبرئا للغاصب عن الضمان بإسقاط حقه ، وصار به مبرئا ، كما إذا أبرأه الرامي عن الجناية ، أو حقه بعد الجرح ، أي انعقاد سببه ، وهو الرمي قبل أن يصيبه السهم . ولأبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ، أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه بعده : وما هو كذلك ، فالمعتبر فيه وقت الفعل كالغضب ، فيعتبر حالة الرامي ، والمرمي اليه فيها متقوم . واستوضح اعتبار وقت الرمي ، بما إذا رمى صيدا ثم ارتد - والعياذ بالله - ثم أصاب ، فإن ردته بعد الرمي لا تحرم ، لأن فعله زكاة شرعا ، وقد تم موجبا للحل بشرطه ، وهو التسمية ، وبما إذا كانت الجناية خطأ ، فكفر بعد الرمي . قبل الإصابة فإنه صحيح ، والفعل وان كان عمدا ، فالقود يسقط بالشبهة الناشئة من اعتبار حالة الإصابة . ووجبت الدية في ماله ، ولو كانت المسألة بالعكس ، فلا شيء في قولهم جميعا ، وكذا إذا رمى حربيا فأسلم ، ثم وقع به السهم ، لأن الرمي ما انعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل ، فلا ينقلب موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك . وان رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع السهم به فعليه قيمته للمولى عند أبي حنيفة وأبى يوسف . وقال محمد : عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي ، حتى لو كانت قيمته قبل الرمي ألف درهم ، وبعده ثمانمائة درهم ، لزمه مائتا درهم ، لأن العتق قاطع للسراية لاشتباه من له الحق ، لأن المستحق حال ابتداء الجناية المولى ، وحال الإصابة العبد لحريته ، فصار العتق بمنزلة البرء ، كما إذا قطع يد عبد ، أو جرحه ، ثم أعتقه المولى ، ثم سرى فإن العتق يقطع السراية ، حتى لا يجب بعد العتق شيء من الدية ، والقيمة ، وانما يضمن النقصان ، وإذا انقطعت بقي مجرد الرمي وهو جناية ينتقص بها قيمة المرمى اليه ، بالإضافة إلى ما قبل الرمي ، فيجب ذلك .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 460 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح