تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
ومن ورث قصاصا على أبيه ، مثل أن يقتل الرجل أم ابنه الكبير ، مثلا سقط القصاص عن الأب ، لحرمة الأبوة . وإن قتل عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن ، ولأن المرتهن لا ملك له ، فلا يليه ، والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في الدين ، فيجب اجتماعهما ، ليسقط حق المرتهن برضاه . والعبد الذي أعتق بعضه إذا مات ولم يترك وفاء ، فلا يجب القصاص على قاتله ، لأن ملك المولى لا يعود بموته ، ولا ينفسخ بالعجز ما عتق منه . ومن غرق صبيا ، أو بالغا في البحر فلا قصاص عليه ، عند أبي حنيفة ، وقال الصاحبان : يجب عليه القصاص ، ويستوفي منه القصاص بحز رقبته بالسيف . ومن رمى رجلا بسهم عمدا ، فنفذ منه السهم إلى رجل آخر وأصابه وماتا معا ، فيجب عليه القصاص في الأول ، وتجب الدية لورثة الثاني على عائلة الرجل القاتل . لأن الأول عمد ، والثاني أحد فرعي الخطأ ، فكأنه رمى صيد فأصاب آدميا ، والقتل يتعدد بتعدد أثره ، ولا قصاص على من قتل لصا دخل عليه ليلا وأخرج ماله أو اعتدى على عرضه ، ولا قصاص على صبي ، ولا مجنون ، لأنهما غير مكلفين : بل تجب الدية على العاقلة ، ولا قصاص على مسلم قتل مسلما ظن أنه مشرك عند التقاء الصفين من المسلمين والمشركين ، ولا قصاص على من قتل رجلا باغيا ، شهر سيفه على المسلمين في طريقهم ليعتدي عليهم . الشافعية ، والحنابلة - قالوا : يشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلامه لخبر مسلم عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ، وأموالهم إلا بحقها » ويشترط أمان المقتول ، أما بعد بعقد ذمة ، وأما بعهد ، أو أمان مجرد لقوله تعالى * ( وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ) * ( التوبة / 6 ) . فلا يجب القصاص على قاتل الحربي ، لأنه مهدر الدم لعموم قوله تعالى * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * ( التوبة / 5 ) . ولا قصاص على من قتل المرتد على الإسلام - والعياذ بالله تعالى - لقوله صلوات الله وسلامه عليه . « من بدل دينه فاقتلوه » . ويسقط القصاص ، عن الصبي ، والمجنون ، لما روي عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « رفع القلم عن ثلاث » وإنما يسقط القصاص عن المجنون إذا كان جنونه مطبقا ، لا يفيق منه ، أما الجنون المتقطع فينظر إن كان في زمن إفاقته فهو كالعاقل الذي لا جنون به ، وإن كان الحادث وقع في زمن جنونه ، فهو كالمجنون الذي لا إفاقة له .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 455 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح